مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مجـمـوع الاعـیـاد - ابوسعید میمون طبرانی

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 200 من 672

فِيهَا مِنْ قُدْرَتِهِ وَحِكْمَتِهِ، وَبَيَّنَ عِنْدَهُمْ بِهَا ﴿لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾1 شَاهِدٌ خَبِيرٌ وِاَلْلَهُ -عَزَّ وَجَلَّ- جَمَعَ لَكُمْ مَعَاشِرِ اَلْمُؤْمِنِينَ فِي هَذَا الْيَوْمِ، عِيدَيْنِ عَظِيمَيْنِ كَبِيرَيْنِ لَا يَقُومُ إِحْدَاهُمَا إِلَّا بِصَاحِبِهِ لِيُكْمِلَ عِنْدَكُمْ جَمِيلُ صُنْعِهِ وَيُوْقِعَكُمْ عَلَى طَرِيقِ رُشْدِهِ وَيَقْفُوا بُكْم آثَارَ اَلْمُسْتَضِيئِينَ بِنُورِ هِدَايَتِهِ وَيَسْلُكَ بِكُمْ مِنْهَاجَ قَصْدِهِ، وَيُوَفِّرَ عَلَيْكُمْ هَنِيءَ رِفْدِهِ، فَجَعَلَ اَلْجُمْعَةَ مَجْمَعًا نَدَبَ إِلَيْهِ لِتَطْهِيرِ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَغَسْلَ مَا أوبَقَتْهُ مَكَاسِبُ اَلسُّوءِ مِنْ مِثَلِهِ إِلَى مِثَلِهِ وثَبَاتَ حَسَنَةٍ لِلْمُتَّقِينَ، وَوَهَبٍ مِنْ ثَوَابْ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ، وَاَلْأَعْمَالُ فِيهِ وَفِي لَيْلَتِهِ أَضْعَافَ مَا وَهَبَهُ لِأَهْلِ طَاعَتِهِ فِي اَلْأَيَّامِ قَبْلَهُ، وَجَعَلَهُ لَا يَتِمَّ إِلَّا بَالَإتِمَارِ لِمَا أَمَرَ بِهِ وَالِانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى عَنْهُ وَالتَّجَمُّعِ وَالتَّخَضُعِ بِطَاعَتِهِ فِيمَا حَثَّ عَلَيْهِ وَنَدَبَ إِلَيْهِ وَلَا يَقْبَلُ تَوْحِيدُهُ إِلَّا بَالاِعْتِرَافِ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- بِنُبُوَّتِهِ، وَلَا يَقْبَلُ رَبُّنَا إِلَّا بِوِلَايَةِ مَنْ أَقَرَّ بِوِلَايَتِهِ، وَلَا تَنْتَظِمُ أَسْبَابُ طَاعَتِهِ إِلَّا بِالتَّمَسُّكِ بِعِصْمَتِهِ وَعِصْمَةِ أَهْلِ وِلَايَتِهِ، فَأَنْزَلَ اَلْلَهْ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي يَوْمِ نُزُولِ اَلرُّوحِ مَا بَيَّنَ بِهِ عَنْ إِرَادَتِهِ فِي خَالِصَتِهِ وَذَوِي إِجَابَتهِ، وَأَمَرَ بِالْإِبْلَاغِ عَنْهُ وَتَرْكِ اَلْخَطَلِ بِأَهْلِ اَلزَّيْغِ وَالْزَلَلِ وَالنِّفَاقِ، وَضَمِنَ لَهُ عِصْمَتَهُ مِنْهُمْ وَكَشَفَ عَنْ خَفَايَا أَهْلِ اَلرَّيْبِ وَضَمَائِرِ أَهْلِ اَلِارْتِدَادِ وَمَا ذَمَّ فِيهِ، فَعَقَلَهُ اَلْمُؤْمِنُونَ فَعَنَّ عَنْهُ مُعِنٌّ وَأَعْرَضَ عَنْهُ مُعْرِضٌ، وَثَبَتَ عَلَى اَلْحَقِّ ثَابِتٌ، وَزَادَتْ جَهَلَةُ اَلْمُنَافِقِ، وَحَمِيَّةُ اَلْمَارِقِ، وَوَقَعَ اَلْعَضُّ عَلَى اَلنَّوَاجِذِ، وَالْغَمْزُ عَلَى اَلسَّوَاعِدِ، وَنُطَقَ نَاطِقٌ، وَنَعَقَ نَاعِقٌ، وَنَشقَ نَاشقٌ، وَاسْتَمَرَّ عَلَى إمْرَاقِهِ اَلْمَارِقُ، وَوَقَعَ اَلْإِذْعَانُ مِنْ طَائِفَةٍ بِاللِّسَانِ دُونَ حَقِيقَةِ اَلْإِيمَانِ، وَأَكْمَلَ اَلْلَهْ دِينِهُ، وَأَقَرَّ عَيَّنَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالسَّابِقُونَ اَلْمُؤْمِنُونَ لَهُ، وَكَانَ مَا شَهِدَهُ بَعْضُكُمْ وَمَا بَلَغَهُ بَعْضْ، وَتَمَّتْ كَلِمَةُ اَللهِ اَلْحُسْنَى، وَدَمَّرَ اَلْلَهْ مَا صَنَعَ فِرْعَوْنُ وَهَامَانُ وَقَارُونُ وَجُنُودهُمْ وَمَا كَانُوا يُعَرِّشُونَ وَبَقِيَتْ حِبَالُهُمْ مِنْ اَلضَّلَالِ لَا يَأْلُونَ اَلنَّاسَ خَبَالَا، يَقْصِدَهُمْ اَلْلَهُ فِي دِيَارِهِمْ وَيَمْحُو آثَارَهُمْ وَيُبِيدُ مَعَاقِلَهُمْ وَيَعْقُبَهُمْ عَنْ قَرِيبٍ اَلْخُسّْرَانَ وَيُلْحِقَهُمْ بِمَنْ بَسَطَ أَكُفَّهُمْ وَمَدَّ أَعْنَاقَهُمْ وَمَكَّنَهُمْ مِنْ دِينِ اَللهِ حَتَّى بِدَّلْوُهُ، وَمِنْ حُكْمِهِ حَتَّى غَيَّرُوهُ، وَيَأْتِي نَصْرُ اَللهِ عَلَى عَدُوّهِ لِحِينِهِ، وَاَلَلَهْ لَطِيفٌ خَبِيرٌ، وَفِي دُونِ مَا سَمِعْتُمْ كِفَايَةٌ وَبَلَاغٌ.

الهوامش

1سوره انفال – آیه ۴۲
الصفحة 200 من 672