مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مجـمـوع الاعـیـاد - ابوسعید میمون طبرانی

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 199 من 672

وَانْتَخَبَهُ آمِرَاً نَاهِيًا عِنْدَ إِقَامَتِهِ فِي سَائِرِ عَالَمِهِ فِي اَلِابْتِدَاءِ لِمَقَامِهِ إِذْ لَا تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصَارُ وَلَا تَحْوِيهِ خَوَاطِرُ اَلْأَفْكَارِ وَلَا تُمَثِّلُهُ غَوَامِضُ اَلْأُسْرَارِ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ اَلْمَلِكُ اَلْجَبَّارُ، قَرَنَ اَلْاٍعّتِرافَ بِنُبُوَّتِهِ بَالَاعْتِرَافِ بِلَاهُوتِيتِهِ وَاخْتَصَّهُ مِنْ تَكَّرُّمِهِ بِمَا لَمْ يَلْحَقْهُ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ بَرِيَّتِهِ فَهُوَ أَهْلٌ لِذَلِكَ بِخَاصَّتِهِ وَخَلَّتِهِ، إِذْ لَا يَخْتَصُّ مِنْ يَشُوبُهُ اَلتَّغْيِيرُ، وَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَزِيدًا مِنْ تَكْرُمَتِهِ وَطَرِيقًا لِلدَّاعِي إِلَى إِجَابَتِهِ صَلَّى اَلْلَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَرَّفَ وَكَرَّمَ وَعَظَّمَ مِنْ مَزِيدٍ لَا يُلْحِقُهُ اَلتَّفْنِيدُ وَلَا يَنْقَطِعُ، عَنْ اَلتَّأْيِيدِ، اَلْلَهْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى اِخْتَصَّ لِنَفْسِهِ بَعْدِ نَبِيِّهِ مِنْ بَرَيَتِهِ خَاصَّةً عَلَّاهُمْ بِتَعْلِيَتِهِ، وَسِمَا بِهِمْ إِلَى رُتْبَتِهِ، وَجَعْلُهُمْ اَلدُّعَاةَ بِالْحَقِّ إِلَيْهِ، وَالْأدِلَّاءَ بِالْإِرْشَادِ عَلَيْهِ، قَرْنَاً بِقَرْنٍ، وَزَمَنَاً بِزَمَنٍ، أَنْشَأَهُمْ فِي اَلْقِدَمِ قَبْلَ كُلِّ مَدَدٍ وَجَعَلَهُمْ مَبْدَأَ أَنْوَارِهِ، أَنْطَقَهُمْ بِتَحْمِيدِهِ، وَأَلْهَمَهُمْ شُكْرَهُ وَتَمْجِيدَهُ وَجَعْلُهُمْ اَلْحُجَجَ عَلَى كُلٍّ مُعْتَرَفٍ لَهُ بمْلَكِهِ اَلرُّبُوبِيَّةِ وَسُلْطَانِ اَلْعُبُودِيَّةِ وَاسْتَنْطَقَ بِهِ اَلْخُرْسَانَ بِأَنْوَاعِ اَللُّغَاتِ تَخَضُعَا لَهُ بِأَنَّهُ فَاطِرُ اَلْأَرَضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ، وَأَشْهَدَهُمْ خَلْقَاً خَلَقَهُ، وَ وَلَّاهُمْ مَا شَاءَ مِنْ أَمْرِهِ، وَجَعْلُهُمْ تَرَاجِمَ مَشِيئَتِهِ وَأَلْسُنِ نُطْقِهِ وإرَادَتِهِ، عِبَادٌ مُكَرَّمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ، يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ اِرْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ، يَحْكُمُونَ بِأَحْكَامِهِ، وَيَسْتَنُّونَ بِسَنَتِهِ وَيُقِيمُونَ حُدُودَهُ، وَيُؤَدُّونَ فُرُوضَهُ، وَلَمْ يَدَعْ اَلْخَلْقَ فِي بُهْمٍ صُمٍّ ظُلْمٍ، وَلَا فِي عُمِّىٍ بُكْمٍ، بَلْ جَعَلَ لَهُمْ عُقُولاً مَازَجَتْ شَوَاهِدَهُمْ وَتَفَرَّقَتْ فِي هَيَاكِلِهِمْ وَحَقَّقَهَا فِي نُفُوسِهِمْ وَاسْتَعْبَدَ لَهَا حَوَاسَهُمْ، يُقَرُّونَ بِهَا مِنْ أسْمَاعٍ ونُوَاظَرَ وَأَفْكَارٍ وَخَوَاطِرَ وَأَذْهَانٍ، اِلْزَمْهُمْ بِهَا حُجَّتَهُ، وَأَرَاهُمْ بِهَا مَحَجَّتَهُ، وَأَنْطَقَهُمْ عَمَّا شَاهَدَوه بِأَلْسُنٍ دَرِّيَّةٍ، بِمَا قَدَّمَ

الصفحة 199 من 672