مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مجـمـوع الاعـیـاد - ابوسعید میمون طبرانی

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 192 من 672

وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْابِيَاتِ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ يُمْسَخُ مَنْ هُوَ فِي اَلْعُلُوِّ؟ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ يَجْرُونَ مَجْرَى اَلْمَلَائِكَةِ اَلَّتِي أَنْكَرَتْ وِتْنَاكَرَتْ وَهُمْ فِي اَلْعَالَمِ اَلْبَشَرِيِّ مِثْلَ اَلْاَسْحَاقِيَّةِ وَالشَّرِيعِيَّةِ وَالْحَسْكِيَّةِ وَالْحَلَاجِيَّةِ وَمَا شَاكَلَهُمْ وَكَانَتْ اَلْمَعْرِفَةُ مَعَهُمْ مُسْتَعَارَةً مُسْتَوْدَعَةً.

يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أنّه قد: وُرُودُ سَلْمَانَ وَالْمِقْدَادَ وَأَبِي اَلذَّرِّ دَارَ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- لَيْلاً لِيَسْتَأْذِنُوا عَلَيْهِ وَخُرُوجِ فِضَّةٌ إِلَيْهِمْ وَسُؤَالِهِمْ لَهَا: مَا فَعَلَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ؟ وَقَوْلُهَا لَهُمْ: تَقُولَ لَكُمْ مَوْلَاتِي فَاطِمَةٌ أَنَّهُ قَدْ عَرَّجَ إِلَى اَلسَّمَاءِ وَهُوَ فِي بُرُوجِهَا يَقْضِي وَيَمْضِي بَيْنَ عِبَادِهِ، وَرُجُوعِهُمْ وَجُلُوسِهُمْ مَلِيًّا، وَنُزُولِ اَلْمَلَائِكَةِ أَفْوَاجًا وَمَوَاكِبَ وَنُزُولُ مَوْلَانَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَى اَلسَّحَابَةِ تَحَمِّلُهُ وَبِيَدِهِ سَيْفُهُ ذُو اَلْفَقَّارِ يَقْطُرُ دَمًا وَدُخُولُهُمْ عَلَيْهِ وَسُؤَالُ سَلْمَانَ لَهُ وَقَوْلُهُ: يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ مَا لِي ذِي اَلْفَقَّارِ يَقْطُرُ دَمًا؟

فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا سَلْمَانُ أَنْكَرَتْ وِتْنَاكَرَتْ طَوَائِفُ مِنَ اَلْمَلَائِكَةِ فِي اَلْمَلَأِ اَلْأَعْلَى فَطَهَّرْتُهُمْ بِسَيْفِي هَذَا، قَالَ اَلشَّيْخُ اَلثِّقَةُ نَزَّهَ اَلْلَهْ شَخْصَهُ: وَذُو اَلْفَقَّارِ شَخْصُ اَلْمِقْدَادِ، وَهُوَ مُطَهِّرُ اَلْخَلَائِقِ، وَالْمَلئِ اَلْأَعْلَى وَالْعَالَمِ اَلْكَبِيرِ لَا يَخْتَلِفُونَ، وَإِنَمَا اَلْخَلْفُ وَاقِعٍ فِي هَذِهِ اَلطَّوَائِفِ اَلَّذِينَ قَدَّمْتُ ذِكْرَهُمْ، وَالذَّمُّ وَاقِعُ بِهُمْ وَعَلَيْهِمْ.

وَلِسَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْخُصِيْبِيِّ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ، هَذِهِ الْأَبْيَاتُ:

تَشَخَّصَ لِلْأَنَامِ فَشَبَّهُوهُ

بِأَنْفُسِهِمْ وَلَمْ يَتَحَقَّقُوهُ

وَلَوْ عَرَفُوا الَّذِي عَرَفْتُ مِنْهُ

عَلَى تَحْقِيقِهِ لِتَأَلَّهُوهُ

الصفحة 192 من 672