اَلْبُطَيْنُ لِيَحْكُمَ بِالْحَقِّ وَفَصْلِ اَلْخِطَابِ وَتَوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يَظْلِمُونَ يَعْرِفُهُ أَهْلُ كُلِّ عَهْدٍ وَكَوَّرٍ بِالصُّورَةِ اَلَّتِي أَظْهَرَهَا لَهُمْ، مَنْ سَعِدَ بِمَعْرِفَتِهِ كَانَ لَهُ اَلْمُلْكُ فِي هَذَا اَلْيَوْمِ اَلَّذِي قَالَ اَللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- فِيهِ: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾1 وَيَشْقَى مِنْ جَحَدَهُ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ وَيَخْلُدُ فِي اَلْعَذَابِ اَلْمُهِينِ مِنْ أَنْكَرَهُ وَهُوَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ اَلَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِبُونَ وَهُوَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ اَلنَّاسُ وَهُوَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ وَهُوَ يَوْمُ اَلتَّغَابُنِ وَهُوَ وَيَوْمِ اَلتَّكَاثُرِ وَهُوَ يَوْمُ يَرَاهُ جَمِيعُ خَلْقِهِ فِيهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَبَرَزُوا للهِ اَلْوَاحِدِ اَلْقَهَّارِ﴾2، ثُمَّ لَا يَبْقَى إلَّا مَنْ مَحَضَ اَلْإِيمَانَ مَحْضَاً وَ مَنْ مَحَضَ اَلْكُفْرَ مَحْضَاً فَيَحْضُرُونَ اَلْقَصَاصَ ثُمَّ اَلْإِخْلَاصُ حَتَّى يَكُونَ اَلدِّينُ كُلُّهُ للهِ اَلْمِلْكُ اَلدَّائِمُ وَالْأَدْوَارُ اَلْآتِيَةُ مِثْلَمَا مَضَى اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكُ بِاسْمِكَ اَلْمَشْهُودِ اَلْمَحْمُودِ وَبِاسْمِكَ اَلَّذِي لَمْ يَخْرُجْ مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ وَبِمَنْ مَنَنْتَ عَلَيْهِ بِمَعْرِفَةِ دِينكَ وَثَبَّتَهُ عَلَى كُنْهِ حَقِيقَتِكَ أَسْأَلُكُ زِيَادَتَهُمْ مِمَّا هَدَيْتَهُمْ إِلَيْهِ فَبِاَلَّذِي هَدِيَّتَهُمْ إِلَيْهِ عَرَفُوكَ وَوَفَائِهِمْ بِالْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ اَلَّذِي لَمْ يَجْهَلُوكَ أَسْأَلُكُ أَنَّ تُزَلِّفَ لَهُمْ مَرَاتِبَ اَلْقُدْرَةِ مِنْ رِضَاكَ وَأَنْ تُعْلِيَ لَهُمْ اَلدَّرَجَاتَ فِي مُشَاهَدَةِ قُدّْسِكَ وَلَا تَسْلُبُهُمْ نِعْمَتُكَ اَلَّتِي أَنْعَمَتَ بِهَا عَلَيْهِمْ وَلَا تَفْتِنْهُمْ فِيهَا ولا تُضِلَهم عَنهَا اَنتَ وهَبتَ لَهم مِن لَدُنكَ برهَاناً واضِحاً وَإِيمَانًا راسِخاً وَاقْبَلْ اَللَّهُمَّ سُؤَالَهُمْ بِمَوَاهِبِ اَلدُّنْيَا وَالدِّينِ وَالْآخِرَةِ فَأَنْتَ اَللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ اَلْعَلِيُّ اَلْعَظِيمُ وَتَسْجُدَ عَقِبَ اَلدُّعَاءِ وَتَدْعُو لِنَفْسِكَ وَلِإِخْوَانِكَ بِمَا أُحَبَبْتَ يُجَابُ إِنْ شَاءَ تَعَالَى.
1سوره معارج – آیه ۴
2سوره ابراهیم – آیه ۴۸




