اَلْإشْرَاقِ وَالْإِغْرَابِ، مِنْ عِنْدِ اَلْعَزِيزِ اَلْوَهَّابِ، صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ مَصَابِيحِ اَلدُّجَى، وَعَلَى بَابِهِ سَلْسَلَ نُورُ اَلْهُدَى، وَعَلَى أَيْتَامِهِ فِي كُلِّ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ.
أَيُّهَا اَلْمُؤْمِنُونَ إِنَّ يَوْمَكُمْ هَذَا يَوْمُ اِجْتِمَاعِ وَتَعْييدٍ، وَإِخْلَاصٍ وَتَوْحِيدٍ وَتَهْلِيلٍ وَتَمْجِيدٍ، وَتَكْبِيرٍ وَتَحْمِيدٍ، لَمِنْ لَهُ اَلْمُلْكُ اَلْمَجِيدُ، شَرَّفَهُ اَللهُ وَعَظَّمَهُ وَفَضَّلَهُ وَحَرَّمَهُ وَضَاعَفَ اَلْأَجْرَ فِيهِ وَكَرَّمَهُ، وَفِيهِ يَطَّلِعُ اَللهُ تَعَالَى عَلَى عَبِيدِهِ اَلْمُؤْمِنينَ اَلْمُجْتَمِعِينَ بِذِكْرِهِ وَتَوْحِيدِهِ، اَلْقَائِمِينَ فِي صَلَوَاتِهِمْ بِتَمْجِيدِهِ.
فَيَقُولُ لِمَلَائِكَتِهِ: هَؤُلَاءِ عُبَيْدِيّ اَلْمُخْلِصُونَ فِي طَاعَتِي، اَلْبَاذِلُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي مَرْضَاتِي، فَاشْهَدُوا عَلَيَّ يَا مَلَائِكَتِي اَلْمُقَرَّبِينَ أَنِّي قَدْ غَفَرَتُ لَهُمْ أَجْمَعِينَ، وَأَنَا أَرْحَمُ اَلْرَاحِمِينَ، وَفِي هَذَا اَلْيَوْمِ اَلْعَظِيمِ اِبْتَلَى اَللهُ خَلِيلَهُ إِبْرَاهِيمَ بِذَبْحِ وَلَدِهِ اَلسَّيِّدِ اَلْكِرِيمِ، فَرَأى اَلْخَلِيلُ فِي مَنَامِهِ مَا رَآهُ مِنْ ذَبْحِهِ لَمِنْ تَقَرُّ بِهِ عَيْنَاهُ، وَجَعْلُهُ قُرْبَانًا لِمَوْلَاهُ وَسَابِقًا لِمَا قَدَّرَهُ وَقُضَاهُ، فَصَاحَ بِثَمَرَةِ فُؤَادِهِ وَنَادَاهُ، وَأَطْلَعَهُ اَللهُ عَلَى سِرِّهِ وَنَجْوَاهُ، وَقَصَّ عَلَيْهِ رُؤْيَاهُ وَصَبَّرُهُ اَللهُ عَلَى بَلْوَاهُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ حَدِيثِهِ وَأَنْهَاهُ، قَالَ لَهُ وَلَدُهُ اَلْمُرْتَضَى تَسْلِيمًا لِمَا قَدَّرَهُ اَللهُ وَقُضَاهُ، كَمَا أَخْبَرَ عَنْهُ وَحَكَاهُ.
فَقَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ اَلسَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ أَنِّي أَرَى فِي اَلْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكُ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾1 فَأَجَابَهُ خَيْرُ اَلنَّبِيَّيْنَ بِالرِّضَا وَالتَّسْلِيمِ لِرَبِّ اَلْعَالَمَيْنَ مِنْ خَالِصِ اَلْيَقِينِ وَهُوَ




