وَاعْلَمْ يَا جَابِرُ أَنَّه؟ أَصْلُهُ وَفَرْعُهُ وَحِزْبُهُ وَنَعْتُهُ وَجُنُودُهُ وَنُعُوتُهُمْ فَقَدْ كَمُلَتْ لَكَ اَلْمَعْرِفَةُ وَأُسْبِغَتْ بِذَلِكَ اَلنِعْمَةُ فَكُنْ لِذَلِكَ مِنَ اَلشَاكِرِينَ وَلِمَوْلَاكَ مِنَ اَلْحَامِدِينَ وَأَوْعِزْ ذَلِكَ إِلَى جَمِيعِ إِخْوَانِكَ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلْعَارِفِينَ فَقَدْ قَالَ اللهُ تَأْدِيبًا أَوْجَبَهُ فِي اِسْمِهِ وَنَفْسِهِ وَحِجَابِهِ وَهُوَ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ وَأَسْنَا وَأَرْفَعُ مَحَلًّا مِنْ هَذَا اَلْخِطَابِ، وَاللهُ أَرَادَ بِذَلِكَ تَأْدِيبًا لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةً لِئَلَّا يَرْكَنُوا إِلَى اَلْأَضْدَادِ وَأَهْلِ اَلْجُحُودِ وَالْعِنَادِ وَحَذَّرَهُمْ وَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا إِذَاً لَأَذِقَنَاكَ ضِعْفَ اَلْحَيَاةِ وَضِعْفَ اَلْمَمَاتِ﴾1 وَهَذَا رَمْزُ مِنْ اَلْقَوْلِ وَإِشَارَةٌ إِلَى غَيْرِهِ فَلِيُحَذَّر أَهْلُ اَلْإِيمَانِ ذَلِكَ اَلضِّعْفَ مِنْ اَلْحَيَاةِ وَالضَّعْفَ مِنَ اَلْمَمَاتِ فَإِنَّهُ خَطْبٌ عَظِيمٌ وَأَمْرٌ جَلِيلٌ يُعَادُ إِلَيْهِ فِي نُسَخِ اَلْبَشَرِيَّةِ فَيُعَايِنُ، فِيهَا اَلْأَتْعَابَ وَالْأَنْصَابَ وَالذُّلَّ بَعْدَ اَلْعِزِّ وَالْفَقْرَ بَعْدَ اَلْغِنَى وَالْفَاقَةَ بَعْدَ اَلثَّرْوَةِ وَالِاسْتِعْبَادَ بَعْدَ اَلْحُرِّيَّةِ، وَالضَّعْفَ بَعْدَ اَلشِّدَّةِ وَالْخَوْفَ بَعْدَ اَلْأَمْنِ، وَالتَّشْتِيتَ بَعْدَ اَلْأُلْفَةِ، وَكَثِيرٌ مِثْلُ ذَلِكَ يَطُولُ شَرْحُهُ وَيَعْظُمُ وَصْفُهُ وَيَبْعُدُ مَدَاهُ وَيُعْجِزُ عَنْ إِحْصَاءِهِ وَقَدْ نَصَحَ اللهُ لَكُمْ وَنَصَحْتُ لَكُمْ عَلَى لِسَانِهِ فَكُونُوا مِنْ عِبَادِهِ اَلْقَابِلِينَ لِنُصْحِهِ وَنُصْحِي وَلَا تَكُونُوا مِنْ اَلَّذِينَ قَالَ اللهُ فِيهِمْ: ﴿بَلْ نَصَحَتْ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ اَلنَّاصِحِينَ﴾2 فَقُلْتُ وَقَالَتِ اَلْجَمَاعَةُ: نَعُوذُ بَاَللهِ وَبِكَ يَا مَوْلَانَا أَنْ نَكُونَ مِنَ اَلْمُعَرَّضِينَ عَنْكَ بَلْ كُلُّ منا واعىٍ بِمَا دَعَا إِلَيْهِ اَلدَّاعِي لَا نَرْجِعُ مِنْ رُشْدٍ إِلَى ضَلَالٍ وَلَا عَنْ مَعْرِفَةٍ إِلَى إِنْكَارٍ وَلَا إِلَى شَكٍّ بَعْدَ اَلْيَقِينِ وَلَا
1سوره إسراء – آیه ۷۵
2سوره اعراف – آیه ۷۹




