لَعَنَهُ اللَّهُ وَهُوَ بِمَدِينَةِ بَغْدَادَ فِي خَضْرَائَهِ الَّتِي كَانَ اتَّخَذَهَا لَهُ فِي الْمَدِينَةِ وَهُوَ فِي فِرَاشِهِ، فَارْتَاعَ لِذَلِكَ وَجَلَسَ وَضَجَّتْ الْمَدِينَةُ بِجَمِيعِ مَنْ فِيهَا وَخَرَجَ الْجَوَارِي وَالْخَدَمُ مِنَ الْمَقَاصِيرِ يَهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَقَالُوا: قَدْ قَامَتْ الْقِيَامَةُ قَالَ: لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ، فَمَا زَالَ جَمِيعُ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ وَيَقُولُونَ: يَا سِيدَنَا مَا هَذِهِ الدَّاهِيَةُ؟! فَقَالَ: يَبْدُو لِي أَنَّهَا مِنْ دَوَاهِي هَذَا الْحِجَازِيِّ الَّذِي بِالْكُوفَةِ، قَدْ اسْتَغْوَى أَهْلَهَا وَصَارَ يُدْعَى فِيهِمْ إِمَامُ الشِّيعَةِ، وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ هُمْ أَصْلُ السِّحْرِ وَالْكَهَانَةِ وَالتَّمْوِيهِ وَالْحِيلَةِ، فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَقَعَ لِي بِصِحَّةِ الْحَقِيقَةِ فَإِنِّي إِذَاً مُرْسَلٌ إِلَيْهِ لِأُحْضِرَهُ بِحَضْرَتِي وَأَسْأَلُهُ عَنْ هَذَا السِّحْرِ الَّذِي أَظْهَرَهُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، فَإِنْ صَدَقَنِي حَبَسْتُهُ بِحَيْثُ لَا يَنْفَعْهُ سِحْرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَصْدُقْنِي قَتَلْتُهُ وَأَتْبَعْتُ بِقَتَلْتهِ جَمِيعَ مَنْ قَدْ جَعَلَهُ إِمَامَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ وَجَّهَ إِلَيْهِ بِالْخَيْلِ وَالرِّجَالِ إِلَى الْكُوفَةِ حَتَّى أَحْضَرَهُ بِحَضْرَتِهِ، وَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ مَوْلَانَا جَعْفَرٌ قَامَ إِلَيْهِ إِلَى بَابِ إِيوَانِهِ وَعَانَقَهُ وَقَبْلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَرَفَعَهُ فَأَجْلَسَهُ مَوْضِعَهُ وَجَلَسَ مِنْ دُونِهِ وَقَالَ يَا بْنَ عَمِّي، لَمْ أَزَلْ مُشْتَاقًا إِلَيْكَ وَإِنَّمَا أَنْفَذْتُ إِلَيْكَ لِشَوْقِي إِلَيْكَ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ شِيعَتَكَ وَمَوَالِيكَ قَدْ أَرْجَعُوا بِي إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ حَالٍ، وَأَنَا أَسْأَلُكَ أَنْ تَعُودَ إِلَى الْكُوفَةِ، وَقَامَ قَائِماً وَخَلَعَ عَلَيْهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ لِبَاسٍ وَقَدْ كَانَ الْمَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ وَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْكُوفَةِ وَهُوَ بِالدَسَاكِرِ وَشِيعَتُهُ وَمَوَالِيهِ مِنْ حَوْلِهِ وَقَدْ تَدَاخَلَهُمْ مَنْ أَمْرِ ذَلِكَ مَا تَدَاخَلَهُمْ كُلٌّ عَلَى قَدْرِ مَرْتَبَتِهِ فِي مَعْرِفَتِهِ، فَقَالَ لَهُمْ: لَا تُرَاعُوا، فَإِنِّي أَدْخُلُ عَلَيْهِ فَيَقُومُ لِي وَيَسْتَقْبِلُنِي وَيُجَالِسُنِي فِي مَوْضِعهِ عَلَى سَرِيرِهِ وَيَعْتَذِرُ إِلَيَّ




