مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رساله مصریه - محمد بن مقاتل قطی بغدادی کاظمی

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 986 من 1521

مَوْلَاهُ، فَأَبَدَأ أَبُو الذَرِّ بِاللِّسَانِ الْفَارِسِيِّ فَنَطَقَ بِمَا لَمْ يَكُنْ وَعَاهُ مِنْ سَلْمَانَ وَلَا وَعَاهُ سَلْمَانُ مِنْ مَوْلَاهُ، وَإِنَّمَا كَانَ أَمْرُهُ أَنْ يَنْطِقَ بِالْفَارِسِيَّةِ، فَإِنِّي أُجْرِي النُّطْقَ عَلَى إِرَادَتِي الَّتِي أُرِيدُ أَنْ أُبْدِيَهَا فَنَطَقَ أَبُو الذَرِّ عَلَى لِسَانِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ.

يَقُولُ: مَعَاشِرُ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ وَالْمَنَازِلِ الْخَاصَّةِ النُّورَانِيَّةِ الْعَلَوِيَّةِ الَّتِي حَلَّتْ مَحَلَّ الْعُلُوِّ، إِنَّ الْقَدِيمَ الْوَاحِدَ مُحَمَّدَ الظَّاهِرَ فِي عَالَمِهِ الْبَشَرِيِّ بِالْبَشَرِيَّةِ يُوجِدُ ذَاتَهُ لَهُمْ كإِيجَادِ ذَاتِهِ لَكُمْ فِي النُورَانِيَّةِ، وَإِنَّ أَزَلَهُ وَغَايَتَهُ أَبْدَاهُ بَدْأَةً أَوْجَدَ ذَاتَهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، وَإِنَّهُ هُوَ الدَّاعِي لِخَلْقِهِ إِلَى نَفْسِهِ وَهُوَ غَيْرُ قَدِيمِةِ وَأَزَلَهِ وَغَايَتِهِ الْأَحَدُ، وَإِنَّ مَحَلَّ نُورِ ذَاتِهِ الْوَاحِدُ الْقَدِيمُ، وَعِلْمُهُ وَخَاصَّتُهُ وَبَابُ إِرَادَتِهِ وَمُبْدِي قُدْرَتِهِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ هُوَ ذَاتُ شَمْسِهِ وَسَمَائِهِ، أَوْجَدَهُ فِي جَمِيعِ عَوَالِمِ كَوْنِهِ الْبَشَرِيِّ بِهَذَا النَّعْتِ وَالْوَصْفِ وَأَنْطَقَهُ بِهَذَا اللِّسَانِ، فَأَوْجَدَهُ كَمَا أَوْجَدَكُمْ ذَاتَهُ النُّورَانِيَّةَ وَكَذَلِكَ أَهْلُ إِصْطِفَائِهِ وَصَفْوَتِهِ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، وَجَعَلَ يُسَمِّي شَخْصَاً شَخْصَاً مِنْ يَتِيمٍ وَنَقِيبٍ وَنَجِيبٍ وَمُخْتَصٍّ وَمُخَلَصٍ وَمُمْتَحَنٍ، وَأَهْلُ الْمَرَاتِبِ الْعَلَوِيَّةِ فَأَبَدَا ذَلِكَ بِاللِّسَانِ الْفَارِسِيِّ، ثُمَّ أَبْدَاهُ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ، ثُمَّ بِلِسَانٍ بَعْدَ لِسَانٍ حَتَّى مَضَى سَبْعَةَ أَلْسُنٍ فِي ذَلِكَ الْقُطْبِ مِنَ الْمَحَلِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ عَلَا إِلَى الْمَحَلِّ الثَّانِي فَأَبَدَا مِثْلَ ذَلِكَ وَنَطَقَ بِمَا نَطَقَ بِهِ فِي الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَالْخَامِسِ، حَتَّى كَمُلَ ذَلِكَ النُّطْقُ فِي تِلْكَ الْأَلْسُنِ السَّبْعَةِ فِي جَمِيعِ مَا كَانَ أَبْدَاهُ لَهُ وَفِيهِ مِنْ صُنُوفِ عَوَالِمِهِ وَمُسَوخِهِ وَرُسُوخِهِ، فَلَمَّا عَادَ إِلَى

الصفحة 986 من 1521