[۴۳۹] قَالَ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَدْ وَرَدَ عَلَيْهِ خَبَرُ تَحْرِیقِهِ: "لَوْ رَأَيْتُ أَدْمِغَةَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَصْحَابِهِ مَصْرُورَةٌ فِي صُرَّةٍ، لَشَهِدْتُ أَنَّهُمْ يَسْرَحُونَ فِي الْمَلَكُوتِ أَحْيَاءً يُرْزَقُونَ" وَفِيهِ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ❁ قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾1.
وَأَعْظَمَ النِّدَاءَاتِ كَشْفَاً وَأَعْلَاهَا شَرَفَاً مَا كَانَ فِي يَوْمِ غَدِيرِ خُمٍّ، إِذَا كَانَ يَوْماً لَا كَالْأَيَّامِ وَنِدَاءً لَا كَالنِّدَاءَاتِ، لِأَنَّهُ نِدَاءُ الْإِسْمِ الْأَعْظَمِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِمَعْنَوِيَّةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ النَّحْلِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَتَصْرِيحُهُ مُعْلِنَاً وَنِدَاؤُهُ مُسْمِعَاً لِلْعَالَمَينِ الْعُلَوِيِّ النُّورَانِيِّ وَالسُّفْلِيِّ الْبَشَرِيِّ عَالَمُ الصَّفَا وَالْعَالَمُ الظُّلْمِيُّ الْكَدِرُ بِمَعْنَوِيَّةِ الْأَزَلِ مَوْلَاهُ بِصَوْتٍ جَهِيرٍ بِأَمْرِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ: [هَذَا إِلَهُكُمْ فَاعْبُدُوهُ وَهَذَا بَارِئُكُمْ فَوَحِّدُوهُ] "هَذَا الَّذِي أَشَرْتُ فِي كِتَابِي إِلَيْهِ وَدَلَلْتُكُمْ بِقَوْلِي عَلَيْهِ وَقُلْتُ لَكُمْ: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ تَلْوِيحَاً، وَهَذَا الْقَوْلُ أَقُولُهُ تَصْرِيحَاً، وَاَلَّذِي كُنْتُ أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ هَا هُو هَاهُنَا ظَاهِرٌ بَيْنَكُمْ فَاعْبُدُوهُ حَقَّ عِبَادَتِهِ وَوَحِدُوهُ مُخْلِصِينَ بِتَوْحِيدِهِ".




