بْنُ عَمّارٍ الكُوفِيِّ عَليهِ السَلامُ يَتِيمُ أَبِي شُعَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ مِنهُ السَلامُ فَعُدْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَقَدْ أَضْمَرْتُ فِي نَفْسِي مُباكَرَتَهُ فَبِتُّ لَيْلَتِي وَأَخَذْتُ وِرْدِي وَخَرَجْتُ فِي الوَقْتِ أُرِيدُ دَارَ سَيِّدِي إِسْحَاقَ بْنَ عَمَّارٍ، وَكَانَ العَسَسُ شَدِيدًا، فَلَمَّا بَعُدْتُ تَدَاخَلَنِي رُعْبٌ وَأَخَذَنِي الفَزَعُ وَقَدْ قَرُبْتُ مِنْ دَارِ الطَائِيِّ فَوَثَبَ نفَّاطٌ وَأَخَذَ مِشْعَلًا وَسَارَ بَيْنَ يَدِيَّ حَتَّى وَصَلْتُ إِلَى الدَّارِ، ثُمَّ طَرَحَهُ بَيْنَ يَدَي الْخَلْقِ وَانْصَرَفَ فَلَمْ يَسْتَقِرَّ بِيَ المَوْضِعُ حَتَّى سَمِعْتُ صَوْتَ الْأَبْوَابِ وَالأَغْلَاقِ تُفْتَحُ، وَإِذَا بِشَخْصٍ قَدْ بَدَرَ فَتَأَمَّلْتُهُ، فَتَارَةً أَرَاهُ خَادِمًا وَتارَةً أَراهُ جَارِيَةً وَقَالَ لِي: يَا عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ أَدْخُلْ فَدَخَلْتُ إِلَى دَارٍ حَسْناءَ، وَأُخَذْتُ عَلَى يَمِينِي، فَإِذَا بِسَيِّدِي إِسْحَاقُ بْنُ عَمّارٍ عَلَيْهِ السَلَامُ جَالِسٌ وَرَأْسُهُ مَكْشُوفٌ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ شَمْعَةٌ وَقَدْ غَلَبَ نُورُ وَجْهِهِ عَلَى نُورِ الشَمْعَةِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَلَامَ وَأَدْنَانِي إِلَى أَنْ قَبَّلْتُ رَأْسَهُ ثُمَّ قَبَضَ عَلَى يَدِي وَأَجْلَسَنِي إِلَى جَانِبِهِ وَقَالَ لِي: "يا عَلِيُّ بْنْ عَلِيٍّ، اِسْمَعْ وَعِ" وَدَارَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خِطَابٌ كَثِيرٌ فَلَمَّا أَرَدْتُ الإِنْصِرَافَ قُلْتُ لَهُ: يَا سَيدِي، أَنَا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنُ حَمِيْدٍ. فَقَالَ: "يا سُبْحَانَ اللّٰهِ، مَنْ كَانَ سَبَبُكَ؟" قُلْتُ: عَلِيٌّ المُعَلِّمُ قَالَ: "فَإِذَنْ أَنْتَ عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ فَقُلْتُ لَهُ: بِحَقِّ سَيِّدِنَا أَبِي شُعَيْبٍ مِنْهُ السَلامُ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ إِنِّي عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ وَهُوَ شَيْءٌ مَا عَلِمَهُ مِنِّي أَحَدٌ قَطُّ؟ فَقَالَ لِي: أَخْبَرَنِي سَيِّدُنا أَبُو شُعَيْبٍ عَلَيْنَا سَلَامُهُ بِذٰلِكَ فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي مِنْ قَبْلِ أَنْ أَعْرِفَ أَمْ كَيْفَ ذٰلِكَ؟ فَقَالَ: "وَاللّٰهِ مَا غَابَ عَنِّي سَيِّدُنَا أَبُو شُعَيْبٍ مِنْهُ السَلامُ وَإِنِّي أَرَاهُ وَأُشَاهِدُهُ".




