إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾1 فَالْعَبْدُ الْمُسْرَى بِهِ هُوَ سَلْسَلٌ وَاَلَّذِي أَسْرَى بِهِ هُوَ السَّيِّدُ الْمِيمُ.
وَحَقِيقَةُ الْإِسْرَاءِ هُوَ عُلُوّ الْمَنْزِلَةِ لِلسِّينِ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّ السَّيِّدَ سَلْمَانَ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ لَمْ يَزَلْ فِي جَمِيعِ الظُّهُورَاتِ وَالْكَرَّاتِ يَظْهَرُ بِالْبَابِيَّةِ فَقَطْ، وَفِي الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ عَلَاهُ السَّيِّدُ الْمِيمُ بِأَمْرِ مَوْلَاهُ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ إِلَى رُتْبَةٍ أَعْلَى مِنْ الْمَرْتَبَةِ الْبَابِيَةِ وَأَسِنَا وَأَشْرَفُ وَهُوَ ظُهُورُهُ بِهِ وَنَسَبُهُ إِلَى نَفْسِهِ وَأَجْمَلَهُ إِلَى مَجْمَلَهِ وَأَضَافَهُ إِلَى عِدَّةِ أَشْخَاصِهِ، إِلَى ظُهُورِهِ بِالسَّيِّدِ ابِي شُعَيْبٍ مِنْهُ السَلامُ. وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ فَاعْلَمْ عَلِمْتَ الْخَيْرَ أَنَّ جَمِيعَ الْمَسَاجِدِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾2.




