فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : "مَهْ، فَضَّ اللَّهُ فَاكَ إِنَّ لِلَّهِ الْإِرَادَةَ التَّامَّةَ فِي نَمِيرٌ وَإِنَّهُ يُظْهِرُهَا وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ وَهَذِهِ وَاَللَّهِ الْإِرَادَةُ التَّامَّةُ لَا مَحَالَةَ" فَوَثَبَ سَائِرُ مَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ وَقَبَّلَ يَدَ سَيِّدِي أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ وَرِجْلَيْهِ وَكُنَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ جُلُوسًا عِنْدَهُ وَرَكِبْنَا إِلَى دَارِ مَوْلَانَا أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي -عَزَّ عَزُّهُ- جَلَّ مَنْ لَا يَحْوِيهِ مَكَانٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ عَادَةٌ بِالرُّكُوبِ فَوَجَدْنَا قَدْ سَبَقْنَا مَنْ كَانَ عِنْدَ سَيِّدِي أَبِي السَّهْلِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَدَخَلَ سَيِّدَانَا وَدَخَلَ الْجَمَاعَةَ وَأَنَا فِي جُمْلَتِهِمْ فَلَمَّا صِرْنَا بِحَضْرَةِ مَوْلَانَا، نَظَرَ إِلَى سَيّدِي أَبِي جَعْفَرٍ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : "يَا آلَ نُمَيْرٍ يَا آلَ نَمْیر تَمَّتْ الْإِرَادَةُ فِي أَبِي شُعَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ، يَا أَبَا شُعَيْبٍ أَنْتَ شُعَيْبُهَا الْأَوَّلُ وَأَنْتَ شُعَيْبُهَا الثَّانِي، وَأَنْتَ سَلْمَانُهَا الْأَوَّلُ وَأَنْتَ سَلْمَانُهَا الثَّانِي".
فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ قَارَانَ: يَا مَوْلَايَ، أَمَّا الْإِرَادَةُ فَقَدْ عَلِمْنَاهَا مِنْ أَبِي التَّحِيَّاتِ، فَمَا أَرَدْتُ بِقَوْلِكَ وَهُوَ الْحَقُّ: "سَلْمَانُهَا الْأَوَّلُ وَسَلْمَانُهَا الثَّانِي؟" فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- : "إِنَّ سَلْمَانَ وَإِنْ كَانَ شَاهِدَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ وَالدُّهُورَ الْغَابِرَةَ، فَإِنَّهُ قَدْ شَاهَدَ فِي الْقُبَّةِ الْهَاشِمِيَّةِ أَرْبَعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ أَوَّلُهُمْ سَيِّدُهُمْ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَالشَّخْصُ الْخَفِيُّ وَهُوَ الْقَائِمُ الْمَهْدِيُّ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَالْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ" فَقَالَ لَهُ مُكْرَمُ بْنُ عُمَرَ الْكَنَّاسِيُّ: وَقَدْ شَاهَدَ سَلْمَانُ مُحَمَّداً أَيْضاً؟ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : "أَنَا قُلْتُ لَكُمْ فِي سَطْرِ الْإِمَامَةِ وَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ فِي سَطْرِ الرِّسَالَةِ" ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى كَتِفِ سَيِّدِي أَبِي التِّحِيَّاتِ عُمْر بْنِ الْفُرَاتِ




