[۴۰۹] وَأَمَّا الْآيَةُ الَّتِي أَظْهَرَهَا مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي وَفَاةِ سَيِّدِنَا سَلْمَانَ الَّتِي هِيَ مَشْهُورَةٌ بَيْنَ الْعَالِمِ بِالْإِجْمَاعِ، أَنَّهُ أَخْبَرَ بِهَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَغَيْرَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَهُمْ جُلُوسٌ مَعَهُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِنَقْلَتِهِ بِالْمَدَائِنِ، وَإِنَّهُ سَارَ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْمَدَائِنِ وَمَعَهُ قَنْبَرٌ حَتَّى وَصَلَ إِلَيْهَا وَصَلَّى عَلَيْهِ وَتَوَلَّى جِهَازَهُ وَوَارَاهُ وَعَادَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَدْ عَلَاهُ الْغُبَارُ فَصَلَّى مَعَهُمْ الْجُمُعَةَ، فَقَالُوا لَهُ وَقَدْ رَأَوْهُ مُعْتَقَاً مُعْتَجِرًا مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ؟ فَقَالَ: "مِنَ الْعِرَاقِ مِنْ حَضْرَةِ سَلْمَانَ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى آلَا عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يَتَوَلَّى سَلْمَانَ فِي أَمَرِهِ غَيْرِي".
فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ عَظِيمٌ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَصَلَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رِجَالٌ مِنَ الْعِرَاقِ بِمَا خَلْفَهُ سَلْمَانُ مِنَ الْمَالِ وَالسِّلَاحِ، فَوَضَعَهُ عُمَرُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ لَهُمْ: مُنْذُ كَمْ مَاتَ، وَفِي أَيِّ وَقْتَ دُفْنَ؟ فَقَالُوا: فِي وَقْتِ كَذَا وَفِي لَيْلَةِ كَذَا فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ الْوَقْتُ الَّذِي أَخْبَرَهُمْ بِهِ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ لَهُمْ: مَنْ وَارَاهُ وَمَنْ تَوَلَّى غُسْلَهُ وَأَمْرَهُ وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ؟ فَقَالُوا: أَخْبَرَنَا زَادَانُ أَنَّ مَوْلَاهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ تَوَلَّاهُ، فَقَالَ لَهُمْ: إِذَا رَأَيْتُمُوهُ أَتَعْرِفُونَهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: أَنْظُرُوا، هَلْ هُوَ فِينَا، فَنَظَرُوا فَعَرَفُوا مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالُوا: هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي وَارَى سَلْمَانَ بِالْعِرَاقِ وَصَلَّى عَلَيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ




