[۳۹۵] وَفِي مَعْنَى هَذَا الْخَبَرِ مَا رَوَاهُ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخَصِيبِيُّ شَرَّفُ اللَّهُ مَقَامَهُ فِي كِتَابِهِ الْمَعْرُوفِ بِالْهِدَايَةِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُحَيِّىى الْفَارِسِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ خَالِدٍ التَمَّارِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ زَيْدٍ الْخَرَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ مُؤْمِنِ الطَّاقِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثَمَالِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ زَادَانَ مَوْلَى سَلْمَانَ عَلَيْهمُ السَلَامُ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ مِنْهُ السَلامُ قَالَ: "لَمَّا ابْتَاعَنِي رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنَ الْيَهُودِيَّةِ بِالْحَدِيقَةِ مِنَ النَّخْلِ الَّتِي ساومَتْهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنْ يَخُطَّهَا فِي أَرْضٍ سَبْخَةٍ بُورٍ لَا تُنْبِتُ شَيْئًا، وَأَنْ يَغْرِسَهَا لَهَا نَوًى يَنْبُتُ وَيَحْمِلُ وَيُثْمِرُ وَيُطْعِمُ فِي يَوْمِهِ، وَالْيَهُودِيَّةُ تَظُنُّ أَنَّ هَذَا لَا يَكُونُ وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ.
قَالَ: فَاخْتَطَّهَا لَهَا فِي أَرْضٍ سَبْخَةٍ كَمَا شَاءَتْ، وَأَمَرَ بِنَوَى، فَجَمَعَ لَهُ وَسَارَ إِلَى الْخُطَّةِ وَمَعَهُ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمِقْدَادُ وَأَبُو الذَرِّ، فَأَقْبَلَ مَوْلَانَا يَحْفِرُ وَالرَّسُولُ يَغْرِسُ وَالْمِقْدَادُ يُوَارِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِسْقِ يِا سَلْمَانُ فَإِنَّكَ بَابُ حَيَاةِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَبُو الذَرِّ يُقَدِّمُ، وَكُنْتُ أَنَا أَصُبُّ الْمَاءَ فِي الْحُفَرِ، فَلَمَّا تَمَّتْ الْخُطَّةُ إِلَى آخِرِ الْحَدِيقَةِ نَبَتَ أَوَّلُهَا وَخَرَجَ نَخْلًا وَحَمَلَ وَأَثْمَرَ مِنْ يَوْمِهِ وَأَطْعَمَ أَلْوَانًا مِنَ التَمْرِ.
فَلَمَّا عَايَنَتْ الْيَهُودِيَّةُ النَّخْلَ آمَنَتْ وَسَبْعُونَ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ وَفِيهِمْ أَحْبَارٌ رَبَّانِيُّونَ وَقَالُوا: مَا ظَنَنَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْعَثُ نَبِيَّاً بَعْدَ مُوسَى وَإِنْ كَانَتْ التَّوْرَاةُ تَنْطِقُ بِأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقَّاً وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَنَحْنُ مَعَهُ فَأَقْبَلَ الْمُؤْمِنُونَ يُهَنِّؤُونَ النَّبِيَّ -عَزَّ عَزُّهُ-




