مِمَّا أَنَا فِيهِ فَأَتَانِي آتٍ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بَيضٌ فَقَالَ لِي: قُمْ يَا رُوزَبَةُ، فَأَخَذَ بِيَدِي وَأَتَى إِلَى الصَّوْمَعَةِ: فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ عِيسَى رُوحَ اللَّهِ وَإِنَّ مُحَمَّدًا حَبِيبُ اللَّهِ فَأَشْرَفَ عَلِيَّ الدِّيرَانِيُّ وَقَالَ لِي: أَنْتَ رُوزْبَةُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ.
فَقَالَ لِي: أَصْعَدُ إِلَيَّ فَصَعِدْتُ إِلَيْهِ وَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فِي صَوْمَعَتِهِ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قُلْتُ: يَا سِيدِي، عَلَى مَنْ تَخَلَّفَنِي؟ فَقَالَ: مَا أَعْرِفُ أَحَدَاً يَقُولُ بِمَقَالَتِي إِلَّا رَجُلًاً بِإِنْطَاكِيَّةَ، فَاذْهَبْ إِلَيْهِ فَإِذَا لَقِيتَهُ فَأَقْرِءْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَادْفَعْ إِلَيْهِ هَذَا اللَّوْحَ، وَنَاوَلَنِي لَوْحًا، فَلَمَّا مَاتَ غَسَلْتُهُ وَكَفَفْتُهُ وَدَفَنْتُهُ، وَاخَذْتُ اللَّوْحَ وَسِرْتُ إِلَى إِنْطَاكِيَّةَ وَقَصَدَتْ الصَّوْمَعَةُ فَأَقْبَلْتُ أَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ عِيسَى رُوُح اللَّهِ وَإِنَّ مُحَمَّدَاً حَبِيبُ اللَّهِ، فَأَشْرَفَ عَلَيَّ الدِّيرَانِيُّ وَقَالَ لِي: أَنْتَ رُوزْبَةُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ.
فَقَالَ: اِصْعَدْ إِلَيَّ، فَصَعِدْتُ وَخَدَمْتُهُ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِي: إِنِّي مَيِّتٌ فَقُلْتُ لَهُ: عَلَى مَنْ تُخَلِّفُنِي؟ فَقَالَ: لَا أَجِدُ أَحَدًا يَقُولُ بِمَقَالَتِي فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّ مُحَمَّدَاً قَدْ حَانَتْ وِلَادَتُهُ، فَإِذَا أَتَيْتَهُ فَأَقْرِهِ عَنِّي السَّلَامَ وَادْفَعْ إِلَيْهِ هَذَا اللَّوْحَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ غَسَلْتُهُ وَكَفَّنْتُهُ وَدَفَنْتُهُ، وَأَخَذْتُ اللَّوْحَ وَخَرَجْتُ، فَصَحِبْتُ قَوْمًا فَقُلْتُ لَهُمْ: أَكْفُونِي الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ أَكْفِيكُمْ الْخِدْمَةَ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَأْكُلُوا شَيْئًا شُدُّوا شَاةً وَقَتَلُوهَا بِالضَّرْبِ ثُمَّ جَعَلُوا بَعْضَهَا شِوَاءً وَبَعْضَهَا كِبَابًا، فَامْتَنَعْتُ مِنَ الْأَكْلِ مَعَهُمْ فَقَالُوا: كُلْ




