وَلَمْ يَزَلْ ظَاهِرًا نَاطِقًا مَعَ كُلِّ مَنْ يُظْهِرُ تَوْحِيدَ مَعْنَاهُ، فَكَانَ كَذَلِكَ مَعَ إِدْرِيسَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالْمُتَوشُولَحَ وَلَامِكَ وَنُوحٌ وِسَامٌ وَأَرْفَخْشَدُ وَيُعْرَبُ وَهُودٌ وَصَالِحٌ وَغَابَ وَظَهَرَ بِحَامِ بْنِ كُوشِ بْنِ أَرْفَخْشَدَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ، وَسُمِّيَ حَامَاً لِأَنَّهُ حَامٍ فِي الدُّهُورِ مَعَ الْمَعْنَى وَالْإِسْمِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا فَقِيهُنَا السَيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيَّ شَرَّفَ اللَّهُ مَقَامَهُ: إِنَّمَا سُمّيَ حَامَاً، لِأَنَّهُ حَامَّةُ الْمَعْنَى وَالْإِسْمِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ ❁ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ❁ فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ❁ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ❁ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾1.
وَأَظْهَرَ مَعَ السَيِّدِ إِبْرَاهِيمَ سَائِرَ الْمَلَاهِي وَالرَّبَابِ وَالسَّرَانِيِّ وَالنَّايَاتِ وَالطُّبُولِ وَالْبُوقَاتِ وَالدُّفُوفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ آلَاتِ الطَّرَبِ وَالصَّنَائِعِ الْغَرْبِيَّةِ وَالْحَرَكَاتِ وَأَبْوَابِ الشَّعْبَذَةِ وَالنِّيرِنَجَاتٍ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ ظَاهِرَاً فِي كُلِّ بَيْتٍ أَظْهَرَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي أَرْضِهِ يُرْشِدُ إِلَى الْإِسْمِ مَوْلَاهُ وَيَدْعُو إِلَى الْأَزَلِ مَعْنَاهُ، فَكَانَ كَذَلِكَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَاسَ وَقُصَيٍّ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَمَعَ مَوْلَانَا يُونُسَ وَمَعَ مُوسَى وَهَارُونَ: وَهُوَ حَامٌّ وَهُوَ الْبَابُ.
ثُمَّ غَابَ وَظَهَرَ بِدَانِ بْنِ إِصْبَاؤُوتَ بْنِ عَمَالِيقَ، وَمَعْنَى إِسْمِهِ دَانٍ: لِأَنَّهُ دَانٍ لِلْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- وَالْإِسْمُ، وَفِيهِ يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ۚ




