الْقِبَابِ نَاطِقَاً ظَاهِرَاً مَعَ كُلِّ بَيْتٍ يُظْهِرُهُ اللَّهُ فِي أَرْضِهِ، يُرْشِدُ إِلَى الْإِسْمِ الَّذِي هُوَ مَوْلَاهُ، وَيَدْعُو إِلَى الْأَزَلِ الْمَعْنَى وَهُوَ هَابَيْلُ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى الْجَلِيلُ.
ثُمَّ غَابَ مَوْلَانَا هَابِيلُ وَظَهَرَ بِشِيثٍ، وَكَانَ جِبْرِيلُ بِحَالِهِ هُوَ الْبَابُ مَعَ مَوْلَانَا شِيثٍ عَزَّعِزّهُ وَهُوَ الْعَلِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- ثُمَّ كَانَ مَعَ آنُوشَ وَقَيْنَانَ وَمَهْلَائِيلَ وَيَازْدَ وَهُوَ جِبْرِيلُ مِنْهُ السَلامُ.
ثُمَّ ظَهَرَ مَعَ إِدْرِيسَ -عَزَّ عَزُّهُ- بَيَائِيلَ بْنِ فَاتِنِ بْنِ أَنْوَشَ بْنِ شِيثِ بْنِ آدَمَ مِنْهُ السَلامُ وَأَظْهَرَ الْبَرْبَطَ وَعَبْدَ النُّورِ وَالْأَغَانِي كُلَّهَا وَالطُّنْبُورَ وَالشَطْرَنْجَ وَالنَرْدَ فَاسْتَعْظَمَتْ الْأُمَّةُ مَا أَتَى بِهِ مِنْ ذَلِكَ وَاسْتَغْرَبُوهُ لِأَنَّهُ أَظْهَرَ لَهُمْ مِنَ الْحِكْمَةِ مَالَمْ يَكُونُوا شَاهَدُوا مِثْلَهُ وَلَا عَرَفُوهُ فَافْتَتَنَوا وَأْتَوْا إِلَى إِدْرِيسَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَالُوا لَهُ: يَا نِبِي اللَّهِ وَرَسُولَهُ، إِنَّ صَاحِبَكَ يَائِيلُ بْنَ فَاتِنٍ قَدْ ادَّعَى فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ الرُّبُوبِيَّةَ لِمَا أَظْهَرَ فِيهِمْ مِنَ الْمَلَاهِي وَعَبْدِ النُّورِ الَّذِي قَدْ فَتَنَهُمْ بِهِ.
فَقَالَ لَهُمْ إِدْرِيسُ -عَزَّ عَزُّهُ- : هُوَ بَابِي الَّذِي مِنْهُ أُوتَى، وَمَا يُظْهِرُهُ لَكُمْ فَمِنْ عِنْدِي مَادَّتُهُ وَبِأَمْرِي أَحْدَثَهُ، وَمَا عَلِمَهُ يَائِيلُ مِنِّي فَإِنَّ مَادَّتَهُ مِنْ مَعْنَايَ وَإِلَهِي الَّذِي أَمَرَنِي بِذَلِكَ: فَأَقَرَّ لَهُ الْعَارِفُونَ وَآمَنُوا بِهِ، وَكَفَرَ بِهِ الْجَاهِلِينَ وَصَدْوَا عَنْهُ.




