مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رساله مصریه - محمد بن مقاتل قطی بغدادی کاظمی

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 85 من 1521

﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبُرُوا﴾ مَعْنَى ذٰلِكَ: أَنْ لَا تَكْتُمُوهُمْ إِيَّاهَا. وَقَوْلُهُ عَزَّوَجَلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُوُنَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾1 وَأَمْوَالُ اليَتامَى هِيَ العِلْمُ البَاطِنُ فَاليَتِيمُ هُوَ الَّذِي زَالَ عَنْهُ سَيِّدُهُ الَّذِي بَوَّأَهُ العِلْمَ فَبَقِيَ يَتِيمًا لا يَجِدُ مَنْ يَأْنَسُ إِلَيْهِ فَإِذَا عَرَفَهُ العَالِمُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيهِ العِلْمَ فَإِنَّهُ لَهُ، وَلَا يَمْنَعُهُ إِيَّاهُ فَإِنْ مَنَعَهُ إِيَّاهُ فَهُوَ آثِمٌ وَإِلَى كَمْ وَبَعْدَ كَمْ يَعْرِفُ رُشْدُهُ هٰذَا العَالَمُ المَنْكُوسُ وَأَمَرَهُمْ؟ فَقَالَ: "لَا تَمْنَعُوا الحِكْمَةَ عَنْ أَهْلِهَا فَتَظْلِمُوهُمْ وَلا تُعْطُوهَا غَيْرَ أَهْلِهَا فَتَظْلِمُوهَا" وَقَدْ بَذَلْنَا عِلْمَنَا الَّذِي عَلَّمَنَاهُ اللّٰهُ وَأَوْصَلَنَا إِلَيْهِ بِفَضْلِهِ كَمَا أَمَرِنَا، فَعَلَى مُقْتَبِسِهِ وَطَالِبِهِ وَالرَاغِبِ فِيهِ قَبُولَهُ وَالتَسْلِيمَ إِلَيْهِ وَالعَمَلَ بِهِ، وَلَا يَتِمُّ قَبُولُهُ إِلَّا بِالعَمَلِ المَشْرُوطِ بِهِ وَاِسْتِعْمَالِ فِقْهِهِ وَالمُواظَبَةِ عَلَى التَخَلُّصِ مِنْ أَوْزَارِهِ فَقَدْ حَضَّ عَلَى العَمَلِ وَأَمَرَ بِهِ وَوَعَدَ الثَوابَ عَلَيْهِ فَقَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَقُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾2 وَقَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ﴾3 وَقَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾4 وَقَالَ -عَزَّ

الهوامش

1سوره نساء ،آیه10
2سوره توبه،آیه105
3سوره انبیاء ،آیه94
4سوره زلزله،آیه7و8
الصفحة 85 من 1521