[۳۸۹] وَرُوِيَ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَلَيْهِ السَلَامُ قَالَ: قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : "لِلَّهِ بُيُوتٌ، وَلِبُيُوتِهِ أَبْوَابٌ، فَمَنْ دَخَلَ إِلَى تِلْكَ الْبُيُوتِ مِنْ أَبْوَابِهَا اهْتَدَى، وَمَنْ رَغِبَ عَنْهَا ضَلَّ وَغَوَى".
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي الْمَعْنَى جَلَّ وَعَلَا أَنَّهُ كَانَ وَلَا مَكَانَ وَلَا دَهْرَ وَلَا زَمَانَ فَلَمَّا شَاءَ أَنْ يُظْهِرَ الْمَكَانَ اخْتَرَعَ الْإِسْمَ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، وَهُوَ الْعَقْلُ الَّذِي يَعْقِلُ الْقَاصِدُ إِلَيْهِ، وَهُوَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ الَّذِي يُتَوَجَّهُ إِلَيْهِ وَيُقْصَدُ وَيُطْلَبُ مِنْهُ الْمَعْنَى فَيُوجَدُ، وَإِنَّهُ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى إِسْمِهِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ أَنْ يَخْلُقَ لَهُ بَابَاً وَيَصْطَفِيَهُ وَيَخْتَصُّهُ وَيَجْتَبِيَهُ، فَخَلَقَهُ مِنْ نُورِ نُورِهِ لَا مِنِ نُورِ ذَاتِهِ، وَجَعَلَهُ الدَالُّ عَلَيْهِ وَالسَّبِيلَ إِلَيْهِ وَالْبَابَ الَّذِي لِا دْخُولَ إِلَيْهِ إِلَّا مِنْهُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحِكْمَةِ وَلَا فِي الْعَدْلِ وَالرَّحْمَةِ وَرَأْفَةِ الْمَوْلَى بِالْأُمَّةِ أَنْ يَكُونَ بَيْتٌ بِغَيْرِ بَابٍ كَمَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بَابٌ إِلَّا لِبَيْتٍ وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ إِلَّا بِذَلِكَ فِي الْمَأْلُوفِ الْمَشْهُورِ بَيْنَ الْخَلْقِ، وَإِنَّهُ لَابُدَّ مِنْ نَصٍّ يَقَعُ مِنَ الْبَيْتِ عَلَى بَابِهِ لِأَنَّ عِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ لِلْبَابِ دَلَائِلَ وَشُرُوطًا حَفِظُوهَا وَنَقَلُوهَا يَدُلُّ بِهَا الْبَيْتُ عَلَى بَابِهِ وَيُشِيرُ بِهَا إِلَيْهِ فِي خِطَابِهِ فَإِذَا شَاهَدَ الْمُؤْمِنُ ذَلِكَ دَخَلَ مِنْهُ إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي ثَبَتَ عِنْدَهُمْ دَلَالَتُهُ وَصَحَّتْ لَدَيْهِمْ عَلَامَتُهُ، فَوَصَلُوا إِلَى مَعْرِفَتِهِ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ، وَجَازُوا الْعَقَبَةَ الَّتِي مِنْهَا حَذَّرَهُمْ.




