وَأَمَّا فِي الْإِسْلَامِ: فَأَوَّلُ مَنْ أَعْلَنَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِذَمِّهِ مَرْوَانُ بْنُ الْحُكْمِ لِنَفْيِهِ إِيَّاهُ وَأَبَاهُ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَالتِّسْعَةِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾1.
وَهُمْ: الْأَوَّلُ: أبُو بَكر عَبْدُ اللَّاتِ بْنُ عُثْمَانَ وَسُمِّيَ فَسَعٌ لِأَنَّهُ عَتِيقُ أَبِي قُحَافَةَ، فَلَمَّا ظَهَرَ الْإِسْلَامُ سُمّيَ عَبْدُ اللَّهِ عِوَضًا عَنْ عَبْدِ اللَّاتِ
وَالثَّانِي: عُمرَ بْنُ الْخَطَّابِ، وَالثَّالِثُ: عُثْمَانَ بِن عَفَانَ وَحَهْطَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَسَعْدُ بْنُ ابِي وَقَّاصٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الزَّاهِرِيِّ وَأَبُو عُبَيْدَةَ عَامِرُ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَلَوْ ذَكَرْتُ أَسْمَاؤَهُمْ وَأَشْخَاصُهُمْ الَّتِي ظَهَرُوا بِهَا فِي الْقِبَابِ جَمِيعِهَا وَأَمْثِلَتُهُمْ لَأَطَلَتُ الْخِطَابَ وَرُبَّمَا لَمْ يَفِدْ ذَلِكَ لَكِنَّ الْأَصْلَ وَالْجُمْلَةَ إِبْلِيسُ الْأَبَالِسَةُ وَهُوَ الثَّانِي، وَهَؤُلَاءِ مِنْهُ وَهُوَ عُنْصُرُهُمْ وَبَدْءُ ضَلَالَتِهِمْ وَكُفْرُهُمْ.
وَقَدْ أُوْرِدَتْ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ مِنَ الْقُدَرِ الرَّبَّانِيَّةِ وَالْأَفْعَالِ الْإِلَهِيَّةِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى تَوْحِيدِ الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- مَا فِيهِ كِفَايَةً لِمَنْ رُزِقَهُ اللَّهُ التَّوْفِيقَ لِفَهْمِ هَذَا التَّحْقِيقِ.
وَنَعُودُ إِلَى تَمَامِ السِّيَاقَةِ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى: ثُمَّ غَابَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ الْإِسْمُ الْأَعْظَمُ وَالْحِجَابُ الْأَكْرَمُ وَالْبَيْتُ الْمُعَظَّمُ سُبْحَانَ مَنْ لَا يَغِيبُ وَلَا يَزُولُ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ.




