وَأَيْتَامُ سَلْمَانَ الَّذِينَ قَدَّمْنَا ذِكْرَهُمْ هُمْ أَيْتَامُ الْمُلك وَأَتَمُّ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ وَأَوَّلُ الْخَلْقِ، وَهُمْ الْمُؤَهَّلُونَ لِلْخِدْمَةِ، وَبِهِمْ تَمَّ خَلْقُ الْعَالَمَينِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ، وَخَلْقُ الْعَالَمَ، وَبِهِمْ تَمَّتْ الْمَعْرِفَةُ، وَهُمْ الْكَوَاكِبُ الْخَمْسَةُ الْمُدَبَّرَةُ السَيَّارَةُ وَهُمْ: زُحَلُ، الْمُشْتَرِي، الْمِرِّيخُ، الزُّهْرَةُ، عُطَارِدٌ، وَهُمْ أَفْضَلُ مِنْ أَيْتَامِ السَيِّدِ مُحَمَّدٍ وَمَنْ يَلِيهِمْ مِمَّنْ ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْأَيْتَامِ، لِأَنَّ الْعِلْمَ مِنْهُمْ يَخْرُجُ إِلَى مَنْ دُونَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ: إِذْ خَصَّهُمْ الْمَوْلَى تَقَدَّسَ إِسْمِهُ مِنَ الْفَضْلِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَمَا أَلْقَيْنَاهُ خَوْفَ الْإِطَالَةِ.
وَلِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَيْتَامَ هُمْ الْكَوَاكِبُ الْخَمْسَةُ فَيَجِبُ أَنْ نَعْلَمَ شَخْصَيْ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، فَشَخْصُ الشَّمْسِ هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ نَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الشَّهِيدُ الَّذِي غَابَ بِبَدْرٍ، وَشَخْصُ الْقَمَرِ مُصْعَبُ بْنُ عُمَیْرٍ مُعَلِّمُ الْأَنْصَارِ عَلَيْهمُ السَلَامُ.
وَأَمَّا النُّقَبَاءُ: فَهُمْ إِثْنَا عَشَرَ نَقِيبًا كَمَا قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ۖ وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ ۖ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۚ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾1.




