الْمُقَرَّبُونَ ۚ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا﴾1 فَقَوْلُهُ: وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ: إِشَارَةً إِلَى الثَّانِي لَعَنَهُ اللَّهُ وَمَنْ ادَّعَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ أَشْخَاصِهِ
وَالْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ هَاهُنَا الْأَبْوَابُ عَلَيْنَا سَلَامُهُمْ.
وَاللَّهُ: إِسْمٌ خَاصُّ لِلْمَعْنَى، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ وَعَلِيٌّ ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ۚ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ۚ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾2.
مَعْنَاهُ: إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا فِي غَيْبِي، وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي غَيْبِكَ وَمَكْنُونِ سِرِّكَ، يَا عِينَ الزَّمَانَ وَعِلَّةَ الْمَكَانِ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ فَهَذَا أَمْرٌ مِنَ الْإِسْمِ جَلَّ ذِكْرُهُ، وَدَلَالَةٌ مِنْهُ عَلَى أَنَّ الْعِبَادَةَ لِلْمَعْنَى جَلَّ جَلَالُهُ. ثُمَّ ظَهَرَ الْإِسْمُ وَهُوَ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ بِخَمْسَةِ أَشْخَاصٍ وَهُمْ: (مُحَمَّدٌ، فَاطِرٌ، الْحَسَنُ، الْحُسَيْنُ، مُحْسِنٌ) وَالْمَعْنَى الْقَدِيمُ الْأَزَلُ -عَزَّ عَزُّهُ- ظَاهِرٌ بِذَاتِهِ لِا بْشَيْءٍ مِنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ.
وَكَانَ الْبَابُ ظَاهِرَاً بِسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَهُوَ رُوزَبَةُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ مِنْهُ السَلامُ وَأَيْتَامُهُ: الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ، وَأَبُو الذَرِّ جُنْدُبُ بْنُ جُنَادَةَ الْغِفَارِيِّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ الْأَنْصَارِيِّ، وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ الْيَمَانِيِّ، وَقُنْبُرُ بْنُ كَادَانَ بْنِ غُرَارَةَ الدَّوْسِيِّ عَلَيْهمُ السَلَامُ.




