مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رساله مصریه - محمد بن مقاتل قطی بغدادی کاظمی

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 80 من 1521

وَإِنَّمَا بَدَأْنَاهُ بِذِكْرِ الأُبُوَّةِ وَقَدَّمْنَاهُ فِي صَدْرِ هٰذِهِ الرِسالَةِ، لِأَنَّ كُلَّ سَبَبٍ مِنْ أَسْبابِ الدِينِ أَصْلُهُ مَعْرِفَةُ الأُبُوَّةِ، فَإِذَا صَحَّتْ الأُبُوَّةُ صَحَّ العَقْدُ وَتَأَكَّدَ بِمَعْرِفَتِها كُلُّ عَهْدٍ، وَاِتَّبَعْنَا فِي ذٰلِكَ ما أَمَرَ بِهِ المَوالِي -عَزَّ عَزُّهُ- م فِي الحَضِّ عَلَى طَلَبِ الأُبُوَّةِ وَالبَحْثِ عَنْ صِحَّتِها وَحِفْظِ سِرِّ اللّٰهِ وَصِيانَتِهِ وَالنَهْيِ عَنْ إِذَاعَتِهِ إِلَّا إِلَى ذَوِي الدِيَانَةِ مِنْ أَهْلِهِ مَنْ قَدْ عَرَفْتَ ثِقَتَهُ وَفَضْلَهُ وَأَمَانَتَهُ وَعَقْلَهُ. وَرُبَّمَا خَفِيَ عَلَى مَنْ وَقَفَ عَلَى هٰذِهِ الرِسَالَةِ مَا أَوْرَدْنَاهُ مِنْ ذٰلِكَ وَلَحِقَهُ مَلَلٌ عِنْدَ قِرَاءَتِهِ فَقَالَ: هٰذَا مَا لَمْ تُجْرِيهِ عَادَةُ المُصَنِّفِينَ فِيمَا وَضَعُوهُ مِنْ كُتُبِهِمْ وَصَنَّفُوهُ وَجَمَعُوهُ فِي رَسائِلِهِمْ وَأَلَّفُوهُ فَأَوْرَدْنَا فِي هٰذَا البَابِ مَا عَلِمْنَا وَرَوَيْنَا مِنْ مُتَواتِرِ الأَخْبَارِ الَّتِي نَقَلَهَا الدَيّانُونَ الأَخْيَارُ عَنْ المَوالِي الأَنْوَارِ -عَزَّ عَزُّهُ- م وَمَا يَشْهَدُ بِهِ مُحْكَمُ القُرْآنِ وَكَفَى بِهِ مِنْ عَقْلٍ بُرْهَانًا وَاللّٰهُ المُوَفِّقُ لِلسَدَادِ الهَادِي إِلَى سَبِيلِ الرَشادِ بِعَوْنِهِ وَرَحْمَتِهِ فَمِنْ ذٰلِكَ مَا أَوْرَدَهُ فَقِيهُنَا أَبُو عَبْدِ اللّٰهِ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانٍ الخَصَيْبِيِّ قَدَّسَ اللّٰهُ رُوحَهُ فِي فَصْلٍ مِنْ رِسَالَتِهِ الَّتِي تَنُوبُ عَنْ مُشاهَدَتِهِ: وَقَدْ وُجَدْنَا فِي العَالَمِ الَّذِي أَبَانَ فَضْلَهُ وَمَنْزِلَتَهُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لَهُ سَبَبٌ بَلَغَ بِهِ تِلْكَ الغايَةَ العُظْمَى فِي قَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿ثُمَّ أَتْبَعْ سَبَبًا﴾1

وَهٰذَا مِمَّا يَجِبُ أَنْ يُحْسَنَ قَبُولُهُ وَالتَسْلِيمَ إِلَيْهِ، وَذٰلِكَ أَنَّ العَالَمَ الكَبِيرَ وَالسَيِّدَ العَظِيمَ أَوْجَدَ أَنَّهُ اِتَّبَعَ سَبَبًا، وَكَانَ لَهُ سَبَبٌ أَوْصَلَهُ إِلَى تِلْكَ الغايَةِ العُظْمَى فَأَلْزَمَ العَالَمَ جَمِيعًا أَنْ يَطْلُبُوا لَهُمْ سَبَبًا لِنَجَاتِهِمْ وَخَلَاصِهِمْ وَيَبْلُغُونَ بِهِ إِلَى وَحْدانِيَّةِ اللّٰهِ تَعَالَى وَمَنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ سَبَبًا بَقِيَ فِي

الهوامش

1سوره کهف،آیه89
الصفحة 80 من 1521