وَأَمَّا الْبَقَرَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً ۖ قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾1فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهَا فَاطِرٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ا وَقِيلَ: إِنَّهَا أُمُّ سَلَمَةَ وَرَوَتْ طَائِفَةٌ أَنَّهَا الْبَابُ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَّا شِيَةَ فِيهَا ۚ قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾2 أَيْ: لَا عِيبَ فِيهَا، فَوَصَفَهَا سُبْحَانَهُ بِالْكَمَالِ وَعَرَّفَ النَّاسَ حَقِيقَتَهَا لِيَعْرِفُوهَا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَكَذَلِكَ الْحَجَرُ فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ السَيِّدُ فَاطِرٌ -عَزَّ عَزُّهُ- .
فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ ۖ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾3 وَالْعُيُونُ الَّتِي انْفَجَرَتْ مِنْهَا عُيُونُ الْكِبْرِيَاءِ هُمْ حَجْبُ الْمَعْنَى وَمَقَامَاتُهُ وَهُمُ الْحَاءَاتُ الثَّلَاثُ وَمَقَامَاتُ الْإِمَامَةِ إِلَى مَوْلَانَا الْحُجَّةُ صَاحِبِ الزَّمَانِ عَزَّعِزّهُ.




