وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾1.
فَهُوَ الْبَابُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا شَرَّفَ اللَّهُ مَقَامَهُ أَنَّهُ مِنَ الْحُرُوفِ الْيَاءُ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ﴾ وَهُوَ الْيَتِيمُ الْأَكْبَرُ الْمِقْدَادُ عَلَيْهِ السَلَامُ وَالْخِطَابُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَهُوَ الْمُنَبَأُ.
وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ عَنْ مُوسَى: أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ أَرْبَعُونَ مِيلًا فَظَنَّ أَنَّهَا قَرِيبَةٌ مِنْهُ، فَلَمَّا سَارَ إِلَيْهَا قَالَتْ لَهُ صَفْرَاءُ: عَلَى مَنْ تُخَلِفُنِي يَا مُوسِي وَتَمْضِي؟ فَقَالَ: "عَلَى مَنْ خَلَّفَتْ مُوسَى أُمُّهُ حِينَ أَلْقَتْهُ فِي الْيَمِّ" فَقَالَتْ لَهُ كَلِّمْنِي لِئَلَّا أَسْتَوْحِشَ، فَكَانَ يُكَلِّمُهَا وَهِيَ وَرَاءَهُ، فَلَمَّا بَعُدَ عَنْهَا أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى جِبْرِيلَ مِنْهُ السَلامُ: أَنْ اِهْبِطْ وَحَادِثَ الصَّفْرَاءَ لِئَلَّا تَسْتَوْحِشَ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ مِنْهُ السَلامُ وَكَانَ يُخَاطِبُهَا بِلِسَانِ مُوسَى بِالْعِبْرَانِيَّةِ.
قَالَتْ الْعَامَّةُ: فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى النَّارِ وَقَلْبُهُ مَشْغُولٌ بِهَا لِكَوْنِهِ خَلَّفَهَا خَلْفَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ مَا كَانَ مِنْهَا نَاجَاهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾2 أَرَادَ بِالنَّعْلِ الزَّوْجَةَ، أَيْ: إِخَلْعُ حُبَّ صَفْرَاءَ مِنْ قَلْبِكَ، هَذَا عِنْدَهُمْ.




