الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾1 يَعْنِي بِهِ الْقِبْطِيَّ حِينَ وَكَزَهُ مُوسَى فَقَتَلَهُ فَقَالَ مُوسَى: ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾.
أَيْ عَمَلُكَ أَوْرَدَكَ هَذَا الْمَوْرِدَ يَا شِيطَانُ، فَإِنْ قَالَ الْخَصْمُ: اللَّهُ يَشْهَدُ عَلَى مُوسَى أَنَّهُ قَتَلَ الْقِبْطِيَّ، وَمُوسَى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ كَانَ الْجَوَابُ: إِنَّ الْخِطَابَ وَاقِعُ عَلَى مُوسَى بْنِ أَشْيَمَ الَّذِي هُوَ الْمُنَبَأُ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ حِكَايَةً عَنْ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- لِابْنَتَيْ شُعَيْبٍ ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا﴾2 وَجَوَابُهُمَا لَهُ: ﴿قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾3 مَعْنَاهُ: لَا نْتَكَلَمْ بِأَمْرِ اللَّهِ وَلَا نُذِيعُهُ أَمْرَاً بِالتَّقِيَّةِ.
وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾4 فَمَعْنَى سَقَى لَهُمَا أَيْ هُوَ الَّذِي عَلَمَهُمَا فَسَقَاهُمَا وَرَوَاهُمَا بِالْعِلْمِ، وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِلِّ﴾ فَالظِلُّ هُوَ الْمَعْنَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ مُوسَى وَهُوَ السِيِّدُ الْإِسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لَا الْمُنَبَأُ.




