وَظَهَرَ الْإِسْمُ بِمُوسَى وَهَارُونَ، وَهُمَا مِيمٌ مَحْضٌ، لِأَنَّهُمَا مِنْ أَسْمَائِهِ التِّسْعَةِ الذَّاتِيَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَظَهَرَ فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ الْمُوسَوِيَّةِ بِخَمْسَةِ أَشْخَاصٍ: بِمُوسَى وَهَارُونَ وَشُبَّرٍ وَشُبَيْرٍ وَمُشْبَرٍ.
ظَهَرَ الْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- بِالذَّاتِ بِيُوشَعَ بْنِ نُونٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَكَانَ الْبَابُ ظَاهِرَاً بِدَانٍ وَالْمُنَبَأُ ظَاهِرٌ بِمُوسَى بْنِ أَشْيَمَ وَكَانَ الضِدُّ ظَاهِرًا بِفِرْعَوْنِ مِصْرَ لَعَنَهُ اللَّهُ وَهُوَ الْوَلِيدُ بْنُ مُصْعَبٍ وَمِنْ أَشْخَاصِهِ: قَارُونُ وَهَامَانُ وَهُوَ السَّامِرِيُّ وَالْعِجْلُ وَهُوَ الْأَوَّلُ فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ الْهَاشِمِيَّةِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ لَكَ فِي بَدْءِ كَلَامِي أَنَّ الْخِطَابَ وَالْأَمْرَ وَالنَّهْيَ فِي كُلِّ ظُهُورٍ وَكُلِّ دَعْوَةٍ وَمَلِيَّةٍ إِنَّمَا هُوَ وَاقِعٌ بِالْمُنْبَأِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾1.
فَالْمَرَاضِعُ: الدَّعْوَةُ، لِأَنَّهَا حَيَاةُ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا يَتَغَذَّوْنَ بِهِ مِنْ عِلْمِ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَمَعْرِفَتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ السَيِّدُ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- أَذِنَ لِلْمِنَبَاً بِنَشْرِ الدَّعْوَةِ وَإِذَاعَتِهَا فِي الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ الرَّضَاعُ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ﴾ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ ۖ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ




