وَأَمَّا الْعَجْزُ: فَهُوَ مَا أَظْهَرَهُ مِنْ طَرْحِهِمْ لَهُ فِي النَّارِ، وَكَوْنِهَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا فَهَذَا مُعْجِزٌ لِأَنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى ذِكْرُهُ إِذَا شَاءَ أَنْ يُظْهِرَ عَجْزَاً أَرْدَفَهُ بِمُعْجِزٍ، وَكَذَلِكَ الْإِسْمُ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِهِمَا وَيُسَلِّمُونَ إِلَيْهِمَا.
وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا ۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ❁ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَالِّينَ ❁ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَا أَكْبَرُ ۖ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ❁ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾1.
فَتَبَيْنْ وَفَّقَكَ اللَّهُ وَلَا فَتَنَكَ فِي مَعْرِفَتِهِ، أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ صِفَةَ الْكَوْكَبِ غَيْرُ صِفَةِ الْقَمَرِ، وَكَذَلِكَ صِفَةُ الْقَمَرِ غَيْرُ صِفَةِ الشَّمْسِ، وَإِنَّ أَنْوَارَهُمْ يَزِيدُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ هُوَ الْمِيمُ وَهُوَ الْإِسْمُ الْأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ مُعَلِّمُ الْعَالَمِ بِأَسْرِهِمْ وَمُبْدِيهِمْ، وَإِنَّمَا هَذَا الْخِطَابُ وَاقِعٌ مِنْهُ عَلَى الْمُنَبَأِ الَّذِي هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ آزَرَ فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ، وَهُوَ عَلَى وَجْهِ التَّأْدِيبِ لَنَا لِنَسْتَدِلَّ بِهِ عَلَى مَعْرِفَةِ الرَبِّ تَعَالَى فَنَتَحَقَّقَ نَحْنُ أَنَّهُ ظَهَرَ بِالصُوَرِ الْمُتَنَقِّلَةِ وَالْأَسْمَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ، فَكَمَا رَأَيْتَنِي أَسْتَدِلُّ عَلَى الرَبِّ وَأَطْلُبُهُ، فَكَذَا أَنْتَ فَكُنْ عَاقِلًا فَطِنًا فَاطْلُبْهُ وَاسْتَدِلَّ عَلَى مَعْرِفَتِهِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَحْجُوبٍ عَنْكَ، أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمِينُ، فَمَا تَنْظُرُ إِلَيْهِ وَتَعَايِنُهُ




