إِلَّا أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾1 الَّذِينَ أَرْجَلُوا عَنْ الْمَعْرِفَةِ، وَالْبَنَاتُ وَالنِّسْوَانُ: لَيْسُوا بِإِنَاثٍ بَلْ رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ يَدْعُونَ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَامْرَأَةُ نُوحٍ هِيَ الْحُمَيْرَاءُ وَهِيَ أَيْضًا امْرَأَةُ لُوطٍ -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ السَيِّدُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَلَيْهِ السَلَامُ:
اِمْرَأَةُ نُوحٍ فِي الْكِتَابِ هِيَ الَّتِي | نَبَحَتْ بِهَا سَحَرَاً كِلَابُ الْحَوْأَبِ | |
وَامْرَأَةُ لُوطٍ تِرْبُهَا بَلْ نَفْسُهَا | أَعْنِي سُلَالَةَ تَرْبِ عَقْبِ الشَيْصَبِ |
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ❁ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مَنَ الْمُسْلِمِينَ﴾2 فَقَدْ رُوِيَ: أَنَّ أُولَئِكَ لَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَإِنَّمَا سُمُّوا بِالْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُمْ آمَنُوا بِالنَّمْرُودِ لَعَنَهُ اللَّهُ، فَأَهْلَكُمُ اللَّهُ عَلَى يَدِ جِبْرِيلَ وَهُوَ الْبَابُ مِنْهُ السَلامُ مُهْلِكُ الْأُمَمِ الْجَاحِدَةِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مَنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا وَهُمْ الَّذِي سَلَّمُوا فَسَلِمُوا وَوَرَدَ فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ هُمْ الْمُسْلِمُونَ وَإِنَّ هَذَيْنِ الْإِسْمَيْنِ عَطْفٌ عَلَى ذِكْرِ الْبَيْتِ عَيْنُهُ وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ﴾3 مَعْنَاهُ: وَلَا تَلْتَفِتُوا إِلَى مَنْ خَالَفَ لَنَا أَمْرًا وَأَنْكَرَ دَعْوَةَ الْحَقِّ.




