وَالْعَمَلُ الَّذِي هُوَ عَمَلُهُ هُوَ خِلَافُهُ عَلَى نُوحٍ وَكَوْنُهُ آوَى إِلَى الْجَبَلِ وَهُوَ الضِدُّ، وَرُوِيَ أَنَّ الضِدَّ كَانَ ظَاهِرًا فِي زَمَنِ نُوحٍ بِالدَّرْمَثِيلِ، وَكُلَّمَا وَجَدْتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَلْكَاً ضَالَّاً أَوْ مُفْتَرِيَاً فَهُوَ الْأَوَّلُ، وَوَزِيرُهُ هُوَ الثَّانِي لَعَنَهُمَا اللَّهُ
وَفِي رِوَايَةِ الْعِرَاقِيِّينَ: إِنَّ نُوحَاً فِي السَّفِينَةِ كَانَ تَوْحِيدُهُ وَإِشَارَتُهُ إِلَى ابْنِهِ سَامٍ وَكَانَ يَقُولُ لَهُ: يَا مُعِلَّ الْعِلَلِ وَ مَبْدِيء حَرَكَاتِ الْأوَلِ، فَيَقُولُ سَامٌ: بِعَيْنِي تَجْرِي وَبِعَيْنِي تَرْسِي.
وَالثَّمَانُونَ الَّذِينَ رَكِبُوا فِي السَّفِينَةِ: أَرْبَعُونَ رَجُلَاً وَأَرْبَعُونَ امْرَأةً، وَرُوِيَ انهم أُعْقِمُوا، فَمَا ظَهَرَ لِأَحَدِهِمْ وَلَدٌ وَلَا عَلِقَتْ مِنْهُنَّ أُنْثَى، وَالْعَالَمُ كُلُّهُمْ مِنْ وَلَدِ سَامٍ وَحَامِ وَيَافِثٍ، وَلِوَلَدِيْ حَيْدَرَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ:
إِلَى سَفِينَةِ نُوحٍ مُنْتَهَى طَلَبِي | فَكُفَّ لَوْمَكَ عَنَى أَيُّهَا اللَّاحِي | |
فَلَسْتُ أُصْغِي إِلَى مَا أَنْتَ قَائِلُه | فَاسْمَعْ هَدَيْةَ مَقَالَاتٍ بِإِفْصَاحِ | |
إِنَّ السَّفِينَةَ أَشْخَاصٌ لَهُمْ خَطَرٌ | بِهِمْ تَتِمُّ مَسَرَّاتِي وَأَفْرَاحِي | |
تَجْرِي بِبَحْرٍ عَمِيقٍ غَيْرِ مُنْقَذِفٍ | مِنَ الْعُلُومِ جَلِيلُ الْقَدْرِ طَفَاحِ | |
سَلْمَانُ مِنْهَا بِلَا شَكٍّ فَكُنْ فَطِنَاً | أَخَا النَّبَاهَةِ أَضْحَى خَيْرُ مَلَّاحِ | |
أَشْرَاعُهَا الْعِلْمُ وَالتَّوْحِيدُ أَحْبَلُهَا | لِأَنَّهَا أُنْشِأَتْ مِنْ غَيْرِ أَلْوَاحٍ | |
أَنَورَاهَا خُلِقَتْ مِنْ قَبْلِ آدَمِنَا | مَعَ الْقَدِيمِ بِإِيقَانٍ وَإِيضَاحٍ | |
حَتَّى إِذَا مَا أَرَادَ اللَّهُ نَشْأَتَهَا | عَادَتْ جُسُومًا لَهَا فِي مِثْلِ أَرْوَاحِ |




