وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى فِي حَقِّ إِدْرِيسَ -عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا ❁ وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾1 فَهُوَ ظُهُورُ الْمَعْنَى كَمِثْلِهِ، فَهَذِهِ الرِّفْعَةُ هُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ كَانَ اسْمًا فَصَارَ مَعْنًى مِثْلِيًّا لَاكَمَا يَرْوِيهِ الْعَوَامُّ.
وَظَهَرَ الْاِسْمُ بِنُوحِ بْنِ لَامَكَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَاسْمُهُ عَبْدُ الْغَافِرِ فِي رِوَايَةِ أَهْلِ الظَّاهِرِ، وَإِنَّمَا سُمّيَ نُوحَاً لِنُوَاحِهِ عَلَى قَوْمِهِ وَبُكَائِهِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ مِنَ الْبَكَّائِينَ وَآدَمُ أَوَّلُهُمْ، وَعَاشَ أَلْفًا وَخَمْسُمَائَةِ سَنَةٍ، مِنْهَا يَدْعُو قَوْمَهُ قَبْلَ الطُّوفَانِ تِسْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَعَاشَ بَعْدَ الطُّوفَانِ خَمْسُمَائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً فَقَسَمَ الْأَرْضَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَسْكَنَهُمْ فِيهَا، هَذِهِ رِوَايَةُ أَهْلِ الظَّاهِرِ بِالْإِجْمَاعِ.
وَكَانَ الْمَعْنَى ظَاهِرَاً بِلَامِكَ وَهُوَ مَعْنَىً مِثْلِيً تَعَالَى وَكَانَ الْبَابُ ظَاهِرَاً بَيَائِيلَ بْنِ فَاتِنٍ وَكَانَ الضِدُّ ظَاهِرًا بِحَامِ بْنِ نُوحٍ وَأَشْخَاصِهِ: يَغُوثُ وَيَعُوقُ وَنَسْرٌ وَسِوَاعٌ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ سَنَذْكُرُهُمْ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا السَّفِينَةُ الَّتِي مَنْ رَكِبَ فِيهَا نَجَا: فَهِيَ الْمَعْرِفَةُ، مَعْرِفَةُ التَّوْحِيدِ فَمَنْ عَرَفَهُ نَجَا بِهِ وَتَخَلَّصَ وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ غَرَقَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾2 هَذَا الْقَوْلُ وَرَدَ فِيهِ أَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى الدَّعْوَةِ الْهَاشِمِيَّةِ لِأَنَّهَا أُمُّ الدَّعَوَاتِ، فَهِيَ ثَابِتَةٌ فِي الْعَالَمِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ وَهُوَ يَوْمُ الْكَشْفِ.




