تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ❁ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ ❁ فَكُّ رَقَبَةٍ﴾1 وَهَذِهِ الْعَقَبَةُ هِيَ مَعْرِفَةُ الْبَابِ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ فَإِذَا عَرَفَ الْبَابَ بِالْحَقِيقَةِ فَقَدْ فَكَّ رَقَبَتَهُ وَصَارَ حُرَّا مُحَرَّرًا وَصْفًا وَتَخَلَّصَ مِنْ عَالِمِ الْكَثَافَةِ، فَيَظْهَرُ فِي أَيِّ وَقْتٍ يُرِيدُ، وَيَغِيبُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُرِيدُ وَمَسْكَنُهُ الْعُلُوَ، وَإِنَّمَا يَهْبِطُ إِذَا شَاءَ إِلَى الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَيَجْتَازُ بِالْجَمَاعَةِ مِنْ إِخْوَانِهِ وَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ فَيُنَاظِرُهُمْ وَيَقْطَعُهُمْ وَيُحَاجُّهُمْ حَتَّى يُذْهِلَهُمْ، فَإِذَا هُوَ تَوَلَّى عَنْهُمْ يَقُولُونَ سَمِعْنَا كَلَامًا كَالصَّوَاعِقِ الْمُحْرِقَةِ وَأَجْوِبَةً كَالسُّيُوفِ الْبَوَاتِرِ، وَسَمِعْنَا كَلَامَاً وَمَا رَأَيْنَا إِنْسَانَاً، صَدَقُوا وَاَللَّهِ مَا رَأَوْهُ بَلْ سَمِعُوا كَلَامَهُ وَإِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَجْتَازُ بِأَخِيهِ الَّذِي هُوَ وَهُوَ سَمِعَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ مِنْ أَبٍ وَاحِدٍ فَهَذَا عَمِلَ بِمَا عَلِمَ فَرُقِّيَ وَتَخَلَّصَ، وَذَلِكَ عَلَمَ وَمَا عَمِلَ فَبَقِيَ تَحْتَ الْكَدَرِ وَمُعَانَاةِ الْبَشَرِيَّةِ فَعِنْدَهَا يَقُولُ ذَلِكَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي تَخَلَّصَ إِذَا رَآهُ: هَذَا وَاَللَّهِ أَخِي الَّذِي كُنْتُ أَنَا وَإِيَّاهُ سَمِعْنَا نَفَعَنِي اللَّهُ بِاجْتِهَادِي وَتَخَلَّفَ بِتَقْصِيرِهِ فِي الْعَمَلِ، فَرَقِيْتُ وَبَقِيَ هُوَ، فَيَجْلِسُ مَعَهُ وَيُحَادِثُهُ وَيُؤَانِسُهُ فَيَقُولُ الْمُتَخَلِّفُ إِذَا قَامَ عَنْهُ أَخُوهُ الْمُتَخَلِّصُ: هَذَا وَاَللَّهِ كَأَنِّي أَعْرِفُهُ وَكَأَنِّي اجْتَمَعْتُ بِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَقَدْ تَغَيّرَ عَلَيَّ، فَهَذَا هُوَ الصِّرَاطُ وَشَرْحُ عَقَبَاتِهِ لَاكَمَا يَرْوِيهِ أَهْلُ النَّقْصِ وَالْحِيرَةِ".
1سوره بلد،آیه۱۱-۱۳




