مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رساله مصریه - محمد بن مقاتل قطی بغدادی کاظمی

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 726 من 1521

أُخْرُجْ يَا إِدْرِيسُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ ضَمِنْتَ عَلَى نَفْسِكَ أَنَّهُ مَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا، هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ.

وَأَمَّا عِنْدَ أَهْلِ الْبَاطِنِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الْحَقِيقَةِ الْمُهْتَدُونَ: فَإِنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالُ كُلُّهَا الَّتِي أَظْهَرَهَا إِدْرِيسُ وَأَخْبَرَ بِهَا أَنَّهُ شَاهَدَهَا، فَإِنَّمَا شَاهَدَهَا عِلْمًا وَبَيَانًا لِأَنَّكَ تَعْلَمُ يَا سِيدِي جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَّ إِدْرِيسَ هُوَ السَيِّدُ الْإِسْمُ الْأَعْظَمُ وَالْحِجَابُ الْأَجَلُّ الْأَكْرَمُ، فَهُوَ الَّذِي خَلَقَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَإِلَيْهِ وَبِيَدِهِ خَلْقُ الْخَلْقِ وَبَعْثُهُمْ وَالْمَوْتُ وَالْحَيَاةُ، وَالْكُلُّ فِي قَبْضَتِهِ، فَوَّضَهُ إِلَيْهِ مَوْلَاهُ أَمِيرُ النَّحْلِ -عَزَّ عَزُّهُ- .

فَقَوْلُهُمْ لِسُخْفِ عُقُولِهِمْ أَنَّهُ -عَزَّ عَزُّهُ- عَبَرَ عَلَى الصِّرَاطِ، أَلَيْسَ قَدْ رَوَوْا أَنَّ الصِّرَاطَ أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ وَأَحَدُ مِنَ السَّيْفِ؟ أَلَا تَعْلَمُ أَنَّ الرَّجُلَ الْعَاقِلَ إِذَا سَمِعَ عِلْمَاً حَسَنَاً شَرِيفَاً شِفَاهًا لَمْ يَكُنْ سَمِعَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا عَلِمَهُ يَقُولُ: دَقَّ فَهُمْ هَذَا الْعِلْمِ عَلَى خَاطِرِي أَنْ أَدْرِيِهِ، وَهُوَ عِلْمُ التَّوْحِيدِ دَقِيقٌ أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ وَأَحَدُ مِنَ السَّيْفِ، لِأَنَّ السَّيْفَ مِنَ الْحَدِيدِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾1الْحَدِيدُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَهُ، وَكَذَلِكَ الصَّاعِقَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾2 كُلٌّ عَلَى قَدْرِ مَنْزِلَتِهِ مِنْ عِلْمِهِ وَعَمَلِهِ مَعَ إِخْوَانِهِ.

الهوامش

1سوره حدید،آیه۲۵
2سوره رعد،آیه۱۳
الصفحة 726 من 1521