فَأَرْسَلَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- رُسُلَاً وَبَعَثَ فِيهِمْ أَنْبِيَاءَ فَكَذَّبُوهُمْ بِمَا جَاؤُوهُمْ بِهِ وَخَالَفُوا الَّذِينَ أُرْسِلُوا إِلَيْهِمْ وَأَفْسَدُوا فِي الْأَرْضِ، وَسَفَكُوا الدِّمَاءَ وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾1 وَهَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةُ الْمُخَاطَبُونَ هُمْ الْعَالَمُ النُّورَانِيُّ الْخَمْسَةُ آلَافِ أَرْبَابِ الْمَرَاتِبِ الْعَلْوِيَّةِ لَا غِيْرِهِمْ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ❁ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)2.
فُورَدَ فِي ذَلِكَ عَنْ الشُّيُوخِ الثِقَاةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَّمَ آدَمَ الْمُنَبَّأَ أَسْمَاءَ الْمَلَائِكَةِ أَصْحَابَ الْمَرَاتِبِ النُّورَانِيَّةِ مِنَ الْبَدْوِ إِلَى يَوْمِ الْكَشْفِ قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ: ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ❁ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾3 فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ الَّتِي لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَهَا إِلَّا مِنْهُ عَظَّمَتِ الْمَلَائِكَةُ آدَمَ الْمُنَبَّأَ وَعَرَفُوا الْمَنْزِلَةَ الَّتِي خَصَّهُ اللَّهُ بِهَا فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ لِلْمَلَائِكَةِ: ﴿قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم




