خِلَافًا لِمَا بِهِ أَمَرَهُ آدَمُ، وَوَلَدُهُ عِوَجُ بْنُ عِنَاقٍ، لِأَنَّ قَابِيلَ نَكَحَ أُخْتَهُ عَنَاقَ هَذِهِ كَمَا نَكَحَ الْخَطَّابُ أُمَّهُ صَهَاك فَوَلَدَتْ مِنْهُ الثَّانِي عُمَرَ وَهُوَ الضِدُّ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي كُلِّ كَوْرٍ وَدَوْرٍ وَإِنْ تَغَيَّرَ اِسْمُهُ.
وَالْمُخَاطَبُ فِي الظَّاهِرِ بِآدَمَ أَبِي الْبَشَرِ هُوَ فِي الْبَاطِنِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِيقَةِ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الْمُنَبَأُ وَإِنَّمَا سُمِّيَ زَيْدَاً لِأَنَّ رُتْبَتَهُ زَادَتْ عَلَى رُتْبَةِ الْمُنْبَئِينَ وَعِدَّتُهُمْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَخْصَاً، وَزِيدُ أَوَّلُهُمْ وَأَشْرَفُهُمْ، وَاسْمُ الْمُنَبَّأِ فِي كُلِّ قُبَّةٍ هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ إِسْمِ النَبِيِّ وَالْخِطَابُ بِالذَمِّ وَالتَّحْذِيرِ الَّذِي ذُكِرَ مِمَّا هُوَ مَسْطُورٌ فِي الْقُرْآنِ وَسَائِرِ الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ فَهُوَ يَقَعُ بِالْمُنَبَأِ، وَإِنَّ الْمُنَبَّأَ فِي زَمَنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ -عَزَّ عَزُّهُ- كَانَ يُدْعَى بِإِبْرَاهِيمَ بْنِ آزَرَ، وَفِي عَهْدِ مُوسَى كَانَ الْمُنَبَأُ مُوسَى بْنُ أَشْيَمَ عَلَيْهِ السَلَامُ وَمَعَ عِيسَى كَانَ عِيسَى بْنُ الْمِجْدَلَانِيَّةِ، وَجَمِيعُ مَا جَرَى فِي هَذِهِ الظَّهُورَاتِ مِنَ الْخِطَابِ بِالذَمِّ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ فَهُوَ وَاقِعٌ عَلَى الْمُنَبَّئِينَ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ، وَالْإِسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ.
وَرَوَى أَصْحَابُ الْحَدِيثِ الَّذِينَ نَقَلُوا كِتَابَ الْمُجْتَبَى: أَنَّهُ كَانَ فِي الدَّارِ قَبْلَ الْعَالَمِ الْبَشَرِيِّ عَوَالِمُ يُعْرَفُونَ بِالْحَنِّ وَالْبَنِّ وَالطَمِّ وَالْجَانِّ وَهُمْ الْجِنُّ أَقَامَ كُلُّ عَالِمٍ مِنْهُمْ فِي هَذِهِ الدَّارِ دُهُورَاً وَأَحْقَابَاً مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَسَبَقَ فِيهِمْ عِلْمُهُ وَكَانَ فِيهِمْ دَعَوَاتٌ وَإِنْذَارٌ، وَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ رُسُلًا، وَشَرَّعَ لَهُمْ شَرَائِعَ وَتَشَعَّبُوا شُعُوبًا وَفِرَقًا، وَكَانَ فِيهِمْ مِنَ الْإِنْذَارِ وَالْإِعْذَارِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ كَمَا جَرَى فِي هَذَا الْعَالَمِ الْبَشَرِيِّ، وَنَشَأَ فِيهِمْ فَرَاعِنَةٌ وَأَضْدَادٌ وَأَبَالِسَةٌ وَشَيَاطِينُ




