ثُمَّ قَالَ:يَا بْنَ هَارُونَ لَمَّا بَلَغَ الْبَابُ إِلَى غَيْبَةِ الْحَادِي عَشَرَ وَجَدَهُ يَغْرُبُ فِي الْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- إِذْ هُوَ عَيْنُهُ الَّتِي مِنْهَا بَدَا وَفِيهَا يَغْرَبُ وَهُوَ أَصْلُهُ وَقَدِيمُهُ وَمُقَدِّرُهُ وَمُظْهِرُهُ، تَمَّ الْجَوَابُ الَّذِي أَوْرَدْتُهُ عَنْ شَيْخِي قَدَّسَهُ اللَّهُ وَأَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ رَائِقُ بْنُ الْخَضِرِ الْغَسَّانِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
سُبْحَانَ مُبْدِي صِفَاتِهِ حَدَثًا | دَلَّ عَلَى مُحْدِثٍ لَهَا فَاعِلِ | |
إِذْ صِفَةُ الشَّيْءِ غَيْرُهُ وَكَذَا | كُلُّ مُسَمَّى سِوَاهُ فِي الْحَاصِلِ | |
عَزَّ عَنِ النَّعْتِ وَالصِّفَاتِ فَمَا | يُدَرَكَ إِلَّا بِالْعِلْمِ مِنْ عَاقِلِ | |
لَهُ تَعَالَى الْأَسْمَاءُ أَحْسَنُهَا | يُدْعَى بِهَا وَهُوَ وَاحِدٌ كَامِلِ | |
وَهُوَ الْمُنْشِئُ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ | قَبْلُ لَهُ دَاعٍ وَلَا قَائِلِ | |
حُرُوفُ لَفْظٍ وَقَعُنَ مِنْهُ عَلَى | أَشْخَاصِهَا نِحْلَةٌ مِنَ النَّاحِلِ | |
وَكُلُّ حَرْفٍ مُحْدَثٌ وَعَلَى | الْمُحْدِثِ لِمَعْنَى وُقُوعِهِ فَاعِلِ | |
كَذَا وَقَعْنَ الصِّفَاتِ مِنْهُ عَلَى | أَشْخَاصِ نُورٍ لِجَمْعِهَا شَامِلِ | |
النَّفْسُ وَالْعَيْنُ وَاللِّسَانُ مَعَ | الجَنْبٍ أَجَلٌ وَالْيَدَانِ لِلْبَاذِلِ | |
إِذْ نَسَبَ اللَّهَ عِنْدَ كُفْرِهِمْ | الیهُودُ جَهْلَاً بِأَنَّهُ بِاخِلِ | |
وَالرُّوحُ رُوحُ الْإِلَهِ بَيْنَهَا | لِذِي حِجَىَ فِي كِتَابِهِ النَّازِلِ |




