مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رساله مصریه - محمد بن مقاتل قطی بغدادی کاظمی

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 701 من 1521

وَعِلْمُ الْحَقِّ لَا يُنَافِي بَعْضَهُ بَعْضَاً، بَلْ بَعْضُهُ يَدُلُّ عَلَى بَعْضٍ وَيُثْبِتُ بَعْضُهُ بَعْضَاً وَالْمَلَاحِدَةُ بَايَنَتْ الْأَنْبِيَاءَ وَأَصْحَابَ الشَّرَائِعِ وَقَالُوا: مَا فِي أَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ عِلْمِ الْحَقِّ وَنَسَبُوهُ إِلَى السِّحْرِ وَالْكَهَانَةِ، ثُمَّ بَعْدَهُمْ الْخَوَارِجُ بَايَنُوا مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- وَخَرَجُوا عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ وَخَالَفُوهُ، وَقَالُوا: إِنَّهُ أَمْرٌ صَغِيرٌ، وَكَفَرُوا كُفْرًا كَبِيرًا، وَلَهُمْ فِي وَقْتِنَا هَذَا مُتَشبِهون قَالُوا مِثْلُ قَوْلِهِمْ وَخَالَفُوا كَخَلْافِهِمْ وَهُمْ فِرْقَةٌ مِنْ الْمُتَصَوِّفَةِ قَالَتْ: بِعَيْنِ الْجَمْعِ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ اللَّهَ يَظْهَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَيَحِلُّ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي دُودِ الْخَلِّ، وَيُقَارِبُهُمْ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُنَجِّمُ الْمَعْرُوفُ بِيَتِيمَ كَشْكَةَ لَعَنَهُ اللَّهُ وَهُوَ مِنْ أَعْدَاءِ الْحَقِّ، وَأَشْبَاهُ مَنْ ذَكَرْنَاهُ الْمُعْتَزِلَةُ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدَاً لَيْسَ لَهُ شَفَاعَةٌ وَلَا يَشْفَعُ، وَإِنَّهُ لَمْ يُعْرَجْ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَلَمْ يُبَاهِلْ بِأَهْلِ بَيْتِهِ، وَقَالُوا بِإِمَامَةِ الْمَفْضُولِ عَلَى الْفَاضِلِ فَنَاقَضَوْا اصْلَ الشَّرْعِ بِهَذَا الْقَوْلِ، وَهُمْ فِيهِ وَبِهِ وَمِنْهُ مُخْتَلِفُونَ.

وَكَذَا فِي التَّوْحِيدِ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ أَهْلُهُ وَهُمْ مُلْحِدُونَ كَاذِبُونَ فِي قَوْلِهِمْ، مُبَايِنُونَ لِأَهْلِ الْحَقِّ، يُدْخُلُونَ فِي الْمَذْهَبِ مَا لِيسَ فِيهِ وَمَا لَمْ تَقُلْهُ الْعُلَمَاءُ وَلَا نَقَلُوهُ عَنْ الْمَوَالِي، وَعِلْمُ التَّوْحِيدِ هُوَ عِلْمُ الْحَقِّ مَعْرُوفٌ مَضْبُوطٌ، رِجَالُهُ مَعْرُوفُونَ، وَطَرِيقُهُ وَاضِحٌ، وَأَخْبَارُهُ تَدُلُّ عَلَيْهِ، وَكِتَابُ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- يَشْهَدُ لَهُ، وَلَا يَنْقُضُ بَعْضُهُ بَعْضَاً.

وَاعْلَمْ أَنَّنِي لَمْ أُورِدْ هَذَا الشَّرْحَ إِلَّا لَمَا رَأَيْتُ الْبِدَعَ قَدْ كَثُرَتْ وَظَهَرَ قَوْلُ الْمُشَبِهَةِ بِالْمُوَحَّدَةِ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ فَوْقَ الْغَايَةِ غَايَةٌ وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ

الصفحة 701 من 1521