وَعِلْمُ الْحَقِّ لَا يُنَافِي بَعْضَهُ بَعْضَاً، بَلْ بَعْضُهُ يَدُلُّ عَلَى بَعْضٍ وَيُثْبِتُ بَعْضُهُ بَعْضَاً وَالْمَلَاحِدَةُ بَايَنَتْ الْأَنْبِيَاءَ وَأَصْحَابَ الشَّرَائِعِ وَقَالُوا: مَا فِي أَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ عِلْمِ الْحَقِّ وَنَسَبُوهُ إِلَى السِّحْرِ وَالْكَهَانَةِ، ثُمَّ بَعْدَهُمْ الْخَوَارِجُ بَايَنُوا مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- وَخَرَجُوا عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ وَخَالَفُوهُ، وَقَالُوا: إِنَّهُ أَمْرٌ صَغِيرٌ، وَكَفَرُوا كُفْرًا كَبِيرًا، وَلَهُمْ فِي وَقْتِنَا هَذَا مُتَشبِهون قَالُوا مِثْلُ قَوْلِهِمْ وَخَالَفُوا كَخَلْافِهِمْ وَهُمْ فِرْقَةٌ مِنْ الْمُتَصَوِّفَةِ قَالَتْ: بِعَيْنِ الْجَمْعِ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ اللَّهَ يَظْهَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَيَحِلُّ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي دُودِ الْخَلِّ، وَيُقَارِبُهُمْ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُنَجِّمُ الْمَعْرُوفُ بِيَتِيمَ كَشْكَةَ لَعَنَهُ اللَّهُ وَهُوَ مِنْ أَعْدَاءِ الْحَقِّ، وَأَشْبَاهُ مَنْ ذَكَرْنَاهُ الْمُعْتَزِلَةُ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدَاً لَيْسَ لَهُ شَفَاعَةٌ وَلَا يَشْفَعُ، وَإِنَّهُ لَمْ يُعْرَجْ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَلَمْ يُبَاهِلْ بِأَهْلِ بَيْتِهِ، وَقَالُوا بِإِمَامَةِ الْمَفْضُولِ عَلَى الْفَاضِلِ فَنَاقَضَوْا اصْلَ الشَّرْعِ بِهَذَا الْقَوْلِ، وَهُمْ فِيهِ وَبِهِ وَمِنْهُ مُخْتَلِفُونَ.
وَكَذَا فِي التَّوْحِيدِ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ أَهْلُهُ وَهُمْ مُلْحِدُونَ كَاذِبُونَ فِي قَوْلِهِمْ، مُبَايِنُونَ لِأَهْلِ الْحَقِّ، يُدْخُلُونَ فِي الْمَذْهَبِ مَا لِيسَ فِيهِ وَمَا لَمْ تَقُلْهُ الْعُلَمَاءُ وَلَا نَقَلُوهُ عَنْ الْمَوَالِي، وَعِلْمُ التَّوْحِيدِ هُوَ عِلْمُ الْحَقِّ مَعْرُوفٌ مَضْبُوطٌ، رِجَالُهُ مَعْرُوفُونَ، وَطَرِيقُهُ وَاضِحٌ، وَأَخْبَارُهُ تَدُلُّ عَلَيْهِ، وَكِتَابُ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- يَشْهَدُ لَهُ، وَلَا يَنْقُضُ بَعْضُهُ بَعْضَاً.
وَاعْلَمْ أَنَّنِي لَمْ أُورِدْ هَذَا الشَّرْحَ إِلَّا لَمَا رَأَيْتُ الْبِدَعَ قَدْ كَثُرَتْ وَظَهَرَ قَوْلُ الْمُشَبِهَةِ بِالْمُوَحَّدَةِ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ فَوْقَ الْغَايَةِ غَايَةٌ وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ




