مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رساله مصریه - محمد بن مقاتل قطی بغدادی کاظمی

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 70 من 1521

وَكَانَ مَوْلَايَ وَمُذَكِّرِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَدِيقًا لِوَالِدَي حَمِيمًا وَمُحْدِثًا وَمُؤَانِسَاً، وَكُنْتُ أُكْثِرُ الْجُلُوسَ مَعَهُمَا إِذَا اجْتَمَعَا، فَلَمَّا عَلِمَ وَالِدِي شِدَّةَ حِرْصِي فِي التَّطَلُّعِ إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، اسْتَوْحَشَ مِنِّي وَقَطَعَ كَثِيرَاً مِنَ الْمُذَاكَرَةِ مَعَ مَوْلَايَ وَمَا كَانَ يَجْرِي بَيْنَهُمَا عِنْدَ حُضُورِي مَعَهُمَا فَاغْتَمَمْتُ لِذَلِكَ غَمَّاً شَدِيدَاً وَكَثُرَ مِنِّي الْبُكَاءُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالتَّضَرُّعُ إِلَيْهِ وَكَانَ وَالِدِي رَحِمَهُ اللَّهُ بِي بَارَّاً رَؤُوفًا وَعَلَيَّ حَدِبًا عَطُوفًا، فَرَّقَ لِي عِنْدَمَا شَاهَدَ مِنِّي وَتَحَقَّقَ رَغْبَتِي فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي تَلْمِسُهُ مِنِّي لَا يَجُوزُ أَنْ أُلْقِيَهُ إِلَيْكَ لِأَنِّي أَبُوكَ وَهُوَ مَحْظُورٌ عَلَيَّ إِلْقَاؤُهُ إِلَيْكَ، وَمُؤَدِّبُكَ أَبُو الْحَسَنِ الرَّهَاوِيِّ، فَفِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ وَهُوَ الشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ، وَلَا يَسُوغُ لِمُؤَدِّبِكَ وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الْفَتْحُ عَلَيْكَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ، وَلَكِنَّنِي أَسْأَلُ الشَّيْخَ أَبَا الْفَتْحِ بِإِجَابَتِكَ وَأَلْطُفُ لَهُ فِي خِطَابِكَ، وَأَرْجُو أَنْ يُجِيبَنِي بِإِجَابَتِكَ إِلَى ذَلِكَ فَإِنَّكَ تَنَالُ بِوَصْلِكَ بِهِ أَجَلَّ نَسَبٍ فِي الدِّينِ وَتَفْتَخِرُ بِأُبُوَّتِهِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَوَثَّقْتُ نَفْسِي بِالَّذِي وَعَدَنِي بِهِ وَاسْتَبْشَرْتُ، فَحَضَرَ سَيِّدِي عِنْدَهُ فَشَرَحَ لَهُ حَالِي وَقَالَ لَهُ:إِنِّي آنَسْتُ رُشْدَهُ وَأَنَا أَسْأَلُكَ مُخَاطَبَتَهُ وَإِلْقَاءَ سِرِّ اللَّهِ إِلَيْهِ وَأَنْ يَكُونَ وَلَدَكَ فَأَجَابَهُ إِلَى ذٰلِكَ وَأَمَرَنِي بِخِدْمَتِهِ إِذَا حَضَرَ عِنْدَهُ وَالمُوَاظَبَةِ عَلَى مُؤانَسَتِهِ، فَأَقَمْتُ عَلَى ذٰلِكَ بُرْهَةً، ثُمَّ اِجْتَمَعَ هُوَ وَوالِدِي فَبَكَيْتُ لَدَيْهِمَا وَقُلْتُ: قَدْ آنَ لَكُمَا أَنْ تَفُكَّا أَسْرِي وَتَحَلَّا وَثَاقِي.

فَأَجَابَنِي إِلَى الفَتْحِ عَلَيَّ، وَذٰلِكَ فِي اليَوْمِ العَاشِرِ مِنْ مُحَرَّمٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعُمَائَةٍ، وَكَانَتْ نِعْمَةُ اللّٰهِ فِيهِ جَارِيَةً عَلَيَّ مِنْ والِدِي وَمَوْلَايَ وَسَيِّدِي وَمُذَكَّرِي وَمُنْقِذِي وَمُعْتِقِ رَقَبَتِي أَبِي الفَتْحِ

الصفحة 70 من 1521