كَمَا قَالَ عَزّ مِنْ قَائِلٍ فِي صِفَةِ عَارِفِيهِ الْمُتَّقِينَ: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾1
فَالْغَيْبُ: هُوَ مَوْلَانَا أَمِيرُ النَّحْلِ وَالْإِيمَانِ بِهِ: هُوَ مَعْرِفَةُ تَوْحِيدِهِ وَأَنَّهُ غَيْبٌ لَا يُدْرَكْ، وَأَمَّا إِقَامَةُ الصَّلَاةِ: فَهِيَ مَعْرِفَةُ الْمِيمِ وَأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِالْمَعْنَى بِحَقِيقَةِ مَنْزِلَتِهِ مِنْهُ وَقَدْ وَصَفَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالزَّكَاةُ هِيَ: الْبَابُ وَمَعْرِفَةُ مَنْزِلَةَ.
وَلَوْ قُلْنَا أَنَّ بَيْنَ الْمَعْنَى وَ إِسْمِهِ فَرْقاً أَوْ فَاصِلَةً لَخَالَفْنَا الْمُتَقَدِّمِينَ وَكُنَّا غَيْرَ مُصِيبِينَ لِقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي كِتَابِهِ الْمُنَزِلِ الَّذِي إِلَيْهِ يَرْجِعُ أَهْلُ الْمِلَلِ وَبِهِ يَسْتَعّدُونَ عَلَى خُصُومِهِمْ وَمِنْهُ يَسْتَدِلُّونَ وَهُوَ فِيمَنْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِسْمِ وَالْمَعْنَى فَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا﴾2.
وَفِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى جَدُّهُ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾3 أَيْ: مِنْ عِنْدِهِ جَاءَتْ الرُّسُلُ وَنَطَقَتْ عَنْهُ وَهُوَ مُرْسَلُهُمْ فِي الْأَدْوَارِ




