[۳۴۸] وَرَوَى أَبُو لُؤْلُؤَةَ الْخَبَّازُ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَلِيِّ عَنِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْخَصِيبِيِّ نَضَرَ اللَّهُ وَجْهَهُ فِي قَوْلِهِ: أَنَا مِنْ عَلِيٍّ عَبْدٌ وَهُوَ مِنِّي رَبٌّ، فَالْإِسْمُ عَبْدٌ لِلْمَعْنَى، وَهُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخَرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عُلَیم.
لِأَنَّ هَذِهِ وَإِنْ كَانَتْ صِفَاتُ الْأَزَلِ الْمَعْنَى تَعَالَى فَقَدْ أَنْحَلَهَا إِسْمُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ لِأَنَّهُ مَوْقِعُ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ إِلَّا أَسْمَاءَ ذَاتِهِ فَإِنَّهَا لَهُ خَاصَّةً لَا يَجُوزُ أَنْ يُدْعَى بِهَا غَيْرُهُ، وَالْإِسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ الَّذِي يَخْلُقُ الشَّيْءَ مِنْ الشَّيْءِ، وَالْمَعْنَى تَعَالَى يَخْلُقُ الشَّيْءَ مِنْ لَا شَيْءَ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّ الْإِسْمَ يَخْلُقُ الشَّيْءَ مِنْ لَا شِيْءٍ وَالْمَعْنَى تَعَالَى يَخْلُقُ الشَّيْءَ مِنْ الشَّيْءِ، فَهَذَا غَلَطٌ مِنْهُمْ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكُرُوهُ لَكَانَ الَّذِي خُلِقَ مِنْهُ الْمِيمَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ أَقْدَمَ مِنْهُ أَوْ مَخْلُوقاً مَعَهُ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ شَخْصاً فَهُوَ أَقْدَمُ مِنْ الْمِيمِ وَأَقْرَبُ إِلَى الْمَعْنَى مِنْهُ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ قَوْلُهُ، وَهُوَ مُحَالٌ، تَبَارَكَ اللَّهُ وَتَقَدَّسَ إِسْمُهُ عَنْ هَذَا.
فَإِنَّ الْإِسْمَ هُوَ الْقَائِمُ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، وَهُوَ الْوَاسِطَةُ ظَاهِراً، وَأَمَّا بَاطِناً فَهُوَ الْإِسْمُ وَالْحِجَابُ وَالْعَرْشُ وَالْمَكَانُ، كَمَا أَنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى ظَاهِرُهُ إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ، وَبَاطِنُهُ غَيْبٌ لَا يدَرَكُ، لَكِنَّ الْإِمَامَةَ تَقَعُ بِالسَّيِّدِ الْإِسْمِ فِي سَطْرِ الْأَئِمَّةِ، وَالْمَعْنَى الظَّاهِرُ بِالْوَصِيَّةِ وَالْإِمَامَةِ هُوَ الْغَيْبُ الَّذِي لَا يْدْرَكُ الْبَاطِنُ بِالْمَعْنَوِيَّةِ وَاللَّاهُوتِيَّةِ وَهُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَجَوْهَرٌ وَاحِدٌ قَائِمٌ بِذَاتِهِ، جُزْءٌ أَصَمُّ مُنَزَّهٌ عَنْ صِفَاتِهِ.




