قَالَهَا ثَلَاثًا، وَكَرِّرْهَا عَلَيْهِمْ وَهُمْ يَقُولُونَ: نَعَمْ، فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: "مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلَىٌّ مَوْلَاهُ" يَا قَوْمِ: "اعْلَمُوا أَنَّ عَلِيّاً مَوْلَايَ وَمَوْلَاكُمْ، إِلَهِي وَإِلَهُكُمْ، رَبِّي وَرَبُّكُمْ" كُلُّ ذَلِكَ لِيَنْفِيَ عَنْ نَفْسِهِ مَا ادَّعَوْهُ فِيهِ مِنْ الْمَعْنَوِيَّةِ وَالْمَوْلَى فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: أَعْلَاهَا: "مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلَيَّ مَوْلَاهُ".
يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ۚ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا﴾1 فَالْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ هُمْ: الْبَابُ وَمِنْ دُونَهِ أَهْلُ الْمَرَاتِبِ وَهُمْ مَالِكُوا عِلْمَ اللَّهِ وَمَعْرِفَتَهُ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا﴾ فَالْإِشَارَةُ فِيهِ إِلَى الثَّانِي وَأَشْيَاعِهِ وَحِزْبِهِ وَمَنْ يَلِيهِ مِنْ الْفَرَاعِنَةِ وَالْمُعَانِدِينَ لِمَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- فِي الْأَدْوَارِ وَالْأَعْصَارِ.
فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا فِي يَوْمِ الْكَشْفِ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يَرُدُّهُمْ فِيهِ مِنْ الْقَوَالِبِ الَّتِي هُمْ فِيهَا إِلَى الْبَشَرِيَّةِ فَيَقْتُلُهُمْ أَلْفُ قَتَلَةٍ وَيذَبَحُهُمْ أَلْفَ ذَبْحَة وَيَحْرِقُهُمْ أَلْفَ حُرْقَة مُتَوَالِيَة مُتَدَارَكَة وَفِيهِ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾2 أَيْ: هُوَ اللَّهُ الَّذِي أَبْدَاكُمْ وَأَظْهَرَكُمْ مِنْ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ وَهُوَ الْوَاحِدُ، وَالْمَعْنَى الْأَحَدُ كَمَا.




