وَهُمْ: الْمُقَرَّبُونَ وَالْكرُّوبِيّونَ وَالرُّوحَانِيُّونَ وَالْمُقَدَّسُونَ وَالسَّائِحُونَ وَالْمُسْتَمِعُونَ وَاللَّاحِقُونَ الَّذِينَ عِدَّتُهُمْ مِائَةُ أَلْفٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ شَخْصٍ فَهُمْ الْعَالَمُ الصَّغِيرُ، وَخَلَقَ مَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ عَالِمِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الْإِقْرَارِ عَلَى طَبَقَاتِهِمْ وَتَقَدُّمِهِمْ بِالدَّعْوَةِ وَتَأَخُّرِهِمْ بِالْإِجَابَةِ ثُمَّ خَلَقَ مِنْ بَعْدِهِمْ عَالِمَ الْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ مِنْ فَضْلِ طِينَةِ أَهْلِ الْإِقْرَارِ لِأَنَّ عَالَمُنَا نَحْنُ تَبَعٌ بَعْدَ الْمِائَةِ أَلْفٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ شَخْصٍ الْعَالِمَ الصَّغِيرَ، لِأَنَّ تِلْكَ الْمَرَاتِبَ تَمَّتْ، وَنَحْنُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ تَابِعُونَ، وَمَرْتَبَةُ اللَّاحِقِينَ يَلْحَقُ الْمُؤْمِنُونَ لَا إِلَى جُمْلَةِ عِدَّتِهِمْ يَضَافُونَ لَهُمْ تَابِعُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾1 وَلَمَّا خَلَقَ السَّيِّدُ الْأسْمَ -عَزَّ عَزُّهُ- الْعَالَمِين الْمُقِرُّ وَالْعَاصِي أَمَرَهُ مَوْلَاهُ الْمَعْنَى جَلَّ جَلَالُهُ فَمَزَجَ الْعَالَمِينَ الْمُطِيعَ وَالْعَاصِي فَخَلَطَهُمْ، ثُمَّ تَجَلَّى لَهُمْ الْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- بِذَاتِهِ وَخَاطَبَهُمْ، وَهُمْ إِذْ ذَاكَ أَشْبَاحٌ كَالذَّرْ لَا كَالنَّمْلِ.
وَرُوِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي وَقْتِ الدَّعْوَةِ كَأَسْنَانِ الْمُشْطِ لَا يَزِيدُ فِيهِمْ شَخْصٌ عَلَى شَخْصٍ فِي سَمَاعِهِ الدَّعْوَةَ، وَفِيهِمْ الْجُزْءُ الَّذِي مَنَحَهُمْ مِنْ جَوْهَرِ الْعَقْلِ وَقُوَّةِ السَّمَاعِ وَرَدِّ الْجَوَابِ وَالنَّظَرِ الصَّحِيحِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ ارْتِيَابٌ سُبْحَانَ الْقَادرُ عَلَى مَا يِشَاء، عَدْلاً مِنْ الْبَارِي تَعَالَى وَتَطَوُّلاً مِنْهُ عَلَيْهِمْ.




