وَأَقُولُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ: إِنَّ الْعَالَمِينَ الْعُلْوِيَّ وَالسُّفْلِيَّ وَالْمَلْكَ بِأَسْرِهِ خَلَقَ السَّيِّدُ الْمِيمَ، وَأَدَلُّ عَلَى ذَلِكَ وَأَحْتَجُّ عَلَى خَصْمِي بِقَوْلِ جَدِّي الْخَصِيبِيِّ شَرَفَ اللَّهِ مَقَامَهُ فِي فِقْهِ رِسَالَتِهِ الَّتِي هِيَ عُمْدَةُ أَهْلِ التَّوْحِيدِ أَنَّهُ قَالَ فِي ذِكْرِ الصِّفَاتِ الَّتِي هِيَ مَخْلُوقَاتٌ لِا خَالِقَاتٍ.
فَهَذِهِ مَخْلُوقَاتٌ وَلَهَا كُلُّ الْأَشْيَاءِ مِنْ الْإِرَادَاتِ وَالْبُلُوغِ فِي أَسْبَابِ السَّمَوَاتِ، إِلَّا أَنْ تَخْلِقَ فَلَيْسَ لَهَا ذَلِكَ، وَلَا خَصَّ بِهِ الْأَزَلَ إِلَّا مُحَمَّداً إِذْ جَعَلَهُ إِسْمُهُ وَحِجَابَهُ الْمَوْجُودَ بِلَا كَيْفِيَّةٍ وَلَا إِحَاطَةٍ، لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ كُنْهَهُ إِلَّا بَارِئُهُ الْمَعْنَى تَعَالَى، وَمُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- لَا يُحِيطُ بِشَيْءٍ مِنْ كُنِّهِ مَوْلَاهُ، وَلَا يَبْلُغُ إِلَى تَحْدِيد، وَكَيْفَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَهُوَ مُكَوّنَ الْغَايَةِ.
يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الْمَعْنَى إِشَارَةٌ إِلَى إِسْمِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾1.
وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾2
وَقَوْلُهُ جَلَّ أسْمُهُ: ﴿أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ﴾3




