مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رساله مصریه - محمد بن مقاتل قطی بغدادی کاظمی

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 643 من 1521

وَكُنْ إِسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ السَّيِّدِ الْمِيمِ، وَإِنَّ الْمَعْنَى جَلَّتْ قُدْرَتُهُ أَمَرَ الْإِسْمِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ فَخَلَقَ الْبَابَ وَهُوَ جَبْرَائِيلُ خَلَقَهُ مِنْ نُورِ نُورِهِ، ثُمَّ غَابَ عَنْهُ السَّيِّدُ الْمِيمُ فَالْتَبَسَ عَلَى السِّينِ أَمْرُهُ فَالْتَفَتَ يَمِيناً وَشِمَالاً لَا حَائِراً وَلَا شَاكًّا فَلَمْ يَرَ أَحَداً، وَأَطْرَقَ فَلَمْ يَرَ أَحَدًا، فَثَبَتَهُ الْإِسْمُ وَوَفَّقَهُ بِإِرَادَةِ الْمَوْلَى فِيهِ وَمَشِيئَتِهِ.

ثُمَّ إِنَّ الْإِسْمَ ظَهَرَ لَهُ فَرَأَى عَظْمَ جَلَالِهِ وَضِيَاءَ نُورِهِ وَجَمَالِهِ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِالتَّألِهِ وَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا... وَأَرَادَ أَنْ يُتِمَّهَا: أَنْتَ فَوَفَّقَهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ وَأَرْشَدَهُ السَّيِّدُ الْمِيمَ: فَرَفَعَ طَرَفَهُ إِلَى الْعُلُوّ فَرَأَى الْمَعْنَى جَلَّ وَعَلَا فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَّا اللَّهُ فَتَمَّتْ كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ لِلْأَزَلِ الْمَعْبُودِ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ أَنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى مَا أَبْدَى وَلَا كَوّنَ غَيْرِ الْإِسْمِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿هَٰذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ ۚ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾1

وَخَلَقَ السَّيِّدُ الْإِسْمَ الْبَابَ وَأَهْلَ الْمَرَاتِبِ الْعَلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةَ عَلَيْهِمْ السّلَامُ وَإِسْمُهُ: كُنْ وَقَدْ كُنْتُ أَلِفْتُ رِسَالَةً بِأَنَّ الْمِيمَ اسْمُهُ: كُنْ وَأَدُلُّ عَلَيْهِ مِمَّا عَلِمْتُهُ وَرَوَيْتُهُ وَأَرْجُو أَنْ تَصِلَ إِلَيْكَ فَتَقِفَ عَلَيْهَا، فَفِيهَا طُرُقٌ مُسْتَحْسَنَةٌ أَعَانَنِي عَلَيْهَا فِي تَأْلِيفِهَا الشَّبَابُ وَمُسَاعَدَةُ الزَّمَانِ، وَقَدْ افْتَرَقَ أَهْلُ التَّوْحِيدِ فِرْقَتَيْنِ:

فِرْقَةٌ قَالَتْ: إِنَّ الْعَالِمَ الْعَلَوِيَّ وَالسُّفْلِيَّ خَلْقُ الْبَابَ بِأَمْرِ الْحِجَابِ

وَفِرْقَةٍ قَالَتْ: بَلْ خَلْقُ الْإِسْمَ.

الهوامش

1سوره لقمان،آیه۱۱
الصفحة 643 من 1521