[۳۳۸] وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضاً أَنَّهُ قَالَ: الْإِخْتِرَاعُ هُوَ انْفِصَالُ الصُّورَةِ الْإِسْمِيَّةِ عَنْ نُورِ مُصَوّرِهَا لِتَعْرِفَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، هَذَا رَبٌّ وَهَذَا عَبْدٌ، هَذَا بِوَفْرَةٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فَوْقَهُ غَايَةٌ، وَهَذَا أَصْلَعُ يَدُلّ عَلَى أَنْ لَيْسَ فَوْقَهُ غَايَةٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾1
وَالْمَسَاجِدُ هِيَ أَشْخَاصُ الْإِسْمِ فَافْتَرَضَ طَاعَتَهَا عَلَى الْعِبَادِ، فَمِنْ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِمْ وَالتَّوَجُّهِ إِلَيْهِمْ فَهُوَ مُشْرِكٌ، يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ لِلْمَلَائِكَةِ فِي بَدْءِ الظُّهُورِ الْآدَمِيِّ وَأَخْبَرَنَا بِذَلِكَ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ ❁ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ❁ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾2
فَهَذَا مِنْ أَدَلِّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ طَاعَةَ الْإِسْمِ مُفْتَرَضَةٌ لِأَنَّ السُّجُودَ هُوَ الطَّاعَةُ، فَالسُّجُودُ لِلْإِسْمِ، وَالْعِبَادَةُ لِلْمَعْنَى، وَكَذَلِكَ التَّوَجُّهُ لِلْإِسْمِ، وَالْعِبَادَةُ لِلْمَعْنَى بِالْإِخْلَاصِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾
فَإِيَّاكَ تَقَعُ بِالْإِشَارَةِ عَلَى الْمِيمِ وَالْقَصْدِ بِالْعِبَادَةِ لِلْعَيْنِ، وَالْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- مَا أَبْدَى وَلَا كَوْنُ غَيْرِ الْإِسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَكَوّنُ الْإِسْمِ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ وَخَلْقَهَا بِإِذْنِهِ وَإِرَادَتِهِ، وَفِيهِ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾3.




