[۳۳۶] رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ الْإِسْمَ غَيْرُ الْمُسَمّي وَالسَّاكِنُ غَيْرُ الْمَسْكُونِ، بَائِنٌ مِنْهُ بِأَصْلِيَّتِهِ، ظَاهِرٌ بِكَمَالِهِ" وَقَالَتْ الْمُعْتَزِلَةُ: الْإِسْمُ غَيْرُ الْمُسَمّي، لَكِنَّهُمْ عَمُّوا عَنْ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ.
وَأَمَّا أَصْحَابُ الْكَلَامِ مِنْ الْفَلَاسِفَةِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ الْإِسْمَ مَا يَفْتَرِقُ وَلَا يَنْفَصِلُ عَنْ الْمُسَمّي، وَإِنَّهُ مِنْهُ كَالشُّعَاعِ مِنْ الْقُرْصِ وَكَاللَّهْبِ مِنْ النَّارِ وَبَرْدِ الثَّلْجِ مِنْ الثَّلْجِ وَبَيَاضِ الْقُطْنِ مِنْ الْقُطْنِ وَاخْتِلَاجِ الْمَاءِ مِنْ الْمَاءِ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ تُوجَدُ مَعَ صَاحِبِهَا وَهِيَ غَيْرُهُ، وَلَا يَنْفَكُّ عَنْهَا، وَلَا يُعْرَى مِنْهَا وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَقِيقَةِ: إِنَّ الْإِسْمَ أَبْدَاهُ الْمُسَمّي وَأَظْهَرَهُ لَنَا لِنعَرِفَهُ بِهِ، لْأنَ الْعِلْمَ فِينَا، وَالْحَاجَةُ لَنَا إِلَى مَعْرِفَتِهِ، وَالْمَعْنَى غَنِيٌّ عَنْهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَيْهِ وَأَمَّا مَا سَمِعْتَهُ مِنْ الشُّيُوخِ الَّذِينَ لَقِيتُهُمْ فَإِنَّ أَهْلَ التَّوْحِيدِ قَالُوا بِكُلِّيَّتِهِمْ: إِنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى كَانَ وَلَا مَكَانَ وَلَا دَهْرَ وَلَا زَمَانَ، فَلَمَّا شَاءَ أَنْ يَجْعَلَ الرَّتْقَ فَتْقاً وَالسُّكُونَ حَرَكَةً وَالْكِيَانُ عِيَانًا اخْتَرَعَ الْإِسْمَ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، وَخَلَقَ بِهِ جَمِيعَ مَخْلُوقَاتِهِ، وَجَعَلَهُ إِسْمَهُ الَّذِي يُدْعَى بِهِ، وَمَكَانُهُ الْمَقْصُودُ وَحِجَابُهُ الدَّالُّ عَلَيْهِ، وَالْمِثْلُ الْأَعْلَى الَّذِي قَالَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- فِيهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ۚ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾1 كُلَّتِ الْأَلْسُنُ أَنْ تَصِفَ هَذَا الْإِسْمَ الْعَظِيمَ وَعَجَزَتْ الْأَفْهَامُ أَنْ تُدْرِكَهُ وَضَلَّتْ الْعُقُولُ عَنْ الْإِحَاطَةِ بِهِ وَهُوَ الْعَقْلُ الْكُلِّيُّ




