مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رساله مصریه - محمد بن مقاتل قطی بغدادی کاظمی

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 619 من 1521

فَإِذَا شَاءَ أَنْ يُشْرِفَهُ، وَيَعْلِيهِ غَيْبُهُ تَحْتَ تَلَأْلُؤِ نُورِ ذَاتِهِ وَظَهَرَ كَمَثَلِ صُورَتِهِ مِنْ غَيْرِ زَوَالٍ وَلَا انْتِقَالٍ.

وَعَنْ أَبِي الْفَتْحِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ مَوْلَايَ الشَّيْخَ أَبَا الْحُسَيْنِ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْجَلِيَّ قَدَّسَ اللَّهُ لَطِيفِهِ عَنْ قَوْلِهِ فِي رِسَالَتِهِ الْفَتْقُ وَالرَّتْقُ: إِنَّ الْإِسْمَ قَدِيمٌ بِالنُّورِ مُحْدَثٌ بِالظُّهُورِ، فَهَلْ الْقَدِيمُ بِالنُّورِ الْإِسْمُ الَّذِي اخْتَرَعَهُ الْمَعْنَى مِنْ نُورِ ذَاتِهِ هُوَ الْمُحْدِثُ بِالظُّهُورِ أَمْ الْجَسَدِ النُّورَانِيُّ الَّذِي تَشَخَّصَ بِهِ الْإِسْمُ؟ فَأَجَابَ: هَذَا الْقَدِيمُ بِالنُّورِ الْمُحْدَثِ بِالظُّهُورِ هُوَ رُوحُ الْمِيمِ الَّتِي فَتَقَهَا الْأَزَلُ مِنْ رَتَقِهِ وَحَرَّكَهَا مِنْ سُكُونِهِ وَاخْتَرَعَهَا مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، فَهِيَ الَّتِي تَدَّعِي نَفْسَهُ وَيُدْعَى بِهَا الْإِسْمُ اللَّهُ، وَهُوَ الْوَاحدُ وَمَوْلَاهُ الْأَحَدَ.

وَأَمَّا الْجَسَدُ الَّذِي ظَهَرَ بِهِ الْإِسْمُ فَمَخْلُوقٌ مِنْ نُورٍ غَيْرِ نُورِ الذَّاتِ وَمِنْهُ رُوحُ السِّينِ، وَلَمَّا ظَهَرَ السَّيِّدُ الْمِيمُ فِي الْقُبَّةِ الْمُوسَوِيَّةِ سَأَلَ الْمَعْنَى تَعَالَى كَمَا قَدْ وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ الرُّؤْيَةُ، فَقَالَ: لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ اُنْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ، وَالْجَبَلُ جِسْمُ مُوسَى وَالصُّورَةُ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا فِي الْبَشَرِيَّةِ هُوَ نُورٌ مَخْلُوقٌ، فَلَمَّا تَجَلَّى الْمَعْنَى جَلَّ جَلَالُهُ زَالَ الْمَخْلُوقُ وَكَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ

الصفحة 619 من 1521