وَكَذَلِكَ سُلَيْمَانُ -عَزَّ عَزُّهُ- مَعَ وَصِيِّهِ آصِفَ بْنِ بَرْخِيَا -عَزَّ عَزُّهُ- وَمَا أَظْهَرَه لَهُ مِنْ أَمْرِهِ وَكَشَفَ لَهُ مِنْ سِرّهِ، وَأَثْبَتَ الْحُجَّةَ لَهُ أَنَّهُ رَبُّهُ الْقَادِرُ وَإِلَهُهُ الظَّاهِرُ الْأَمْرُ حِينَ أَحْضَرَ لَهُ عَرْشَ بِلْقِيسَ قَبْلَ ارْتِدَادِ طَرَفِ سُلَيْمَانَ إِلَيْهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- وَبَيَّنَهُ فِي مُحْكَمِ الْقُرْآنِ: ﴿قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾1
فَصَرَّحَ سُلَيْمَانُ وَهُوَ الْإِسْمُ الْأَعْظَمُ بِالْمَكْتُومِ وَكَشَفَ وَأَوْضَحَ بِالْمَعْلُومِ وَأَقَرَّ لِوَصِيِّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَاعْتَرَفَ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ.
وَكَذَلِكَ السَّيِّدُ عِيسَى -عَزَّ عَزُّهُ- اعْتَرَفَ لِوَصِيِّهِ مَوْلَانَا شَمْعُونَ -عَزَّ عَزُّهُ- بِقَوْلِهِ: "انْتِ صَخْرَتِي وَعَلَيْكَ أَبْنِي كَنِيسَتِي" فَأَقَرَّ لَهُ أَنَّهُ إِلَيْهِ الْمَلْجَأُ وَأَنَّهُ الْمَوْثُوقُ بِهِ وَكَذَلِكَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- أَظْهَرَ الْعَجْزَ فِي أُمُورِهِ وَالْفَاقَةَ إِلَى وَصِيِّهِ، وَأَعْلَنَ وَصَرّحَ بَانَهُ رَبُّهُ بِالْتِجَائِهِ إِلَيْهِ فِي شِدّتِهِ وَكَرْبِهِ فِي أُمُورِهِ وَالْإِسْتِغَاثَةُ بِهِ عِنْدَ كُلِّ نَازِلَةٍ وَشِدَّةٍ وَمِحْنَةٍ بِقَوْلِهِ: "أَيْنَ مُنَجَّزٌ وَعَدِيٌّ، أَيْنَ قَاضِي دِينِي، أَيْنَ مُفْرِجُ الْهَمِّ عَنِّي، أَيْنَ عَلَيَّ وَصِيٌّ" وَمَنْ أَوْضَحِ دَلِيلٍ وَاحْتِجَاجٍ مَا وَرْدَ فِي خَبَرِ الْمِعْرَاجِ وَمَا شَفَعَهُ مِنْ فَتْحِ مَكَّةَ وَكَسْرِ اصْنَامِ أَهْلِ الشِّرْكِ حِينَ




