وَصِفَاتِهِ، لِأَنَّ مُحَمَّداً لَا يُدْرِكَهُ أَحَدٌ مِنْ خَلَقَهُ وَلَا يَحُدُّهُ وَلَا يُعْرَفُ كُنْهُهُ غَيْرَ بَارِيهِ الْأَزَلِ الْقَدِيمُ الْمُحْدِثُ لِلْأَزَلِيِّ وَالْبَابِ وَمَنْ دُونَهُ.
وَحَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ سُرُورٍ الْهَيَّاجِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي سَعِيدٍ مَيْمُونِ بْنِ الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ مُحَمَّدٍ الْجَلِيَّ قَدَّسَهُمَا اللَّهُ عَنْ قَوْلِهِ تَبَارَكَ إِسْمُهُ: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۖ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ ۚ انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ ۚ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ۘ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾1فَقَالَ: هَذَا نَهْيٌ لِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُسَاوُوا بَيْنَ الْإِسْمِ وَالْمَعْنَى وَهُوَ الْغُلُوُّ فِي الْإِسْمِ.
وَبِرِوَايَتِهِ أَيْضًا قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- :﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾2 وَقَدْ وَجَدْنَا أَنَّ الْمَسِيحَ هُوَ الْإِسْمُ؟ فَأَجَابَنِي: أَيْ كُفَرَ مَنْ قَالَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ، أَيْ أَنَّهُ الْأَزَلُ الْقَدِيمُ الْعِلَّةُ الْأُولَى الْكُلِّيَّةُ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ أَنَّهُ الْإِسْمُ الدَّالُّ عَلَى الْمَعْنَى وَالْمَعْنَى هُوَ الدَّالُّ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ يَكَفُرْ.




