لْاحِيثُ ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْإِسْمَ قَدِيمٌ، وَإِذَا اعْتَقَدُوا ذَلِكَ تَقْلِيدًا وَلَمْ يَتَفَقَّهُوا فِيهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَيَعْرِفُوا مَنْزِلَةَ الْإِسْمِ مِنْ مُسَمّيهِ فَقَدْ جَعَلُوهُمَا جَوْهَراً وَاحِداً وَقَالُوا بِإِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِذْ جَعَلُوهُمَا قَدِيمَيْنِ وَهَذَا مَالًا تَقْبَلُهُ الْعُقُولُ، وَالشَّاهِدُ بِهِ مُضْمَحَلٌّ مَعْلُولٌ بِأَنْ يُسَاوَى الْإِسْمُ بِمَعْنَاهُ أَوْ الْعَبْدُ بِمَوْلَاهُ، أَوْ أَنْ يَكُونَ الْمَأْلُوهُ كَالْإِلَهِ، تَعَالَى رَبَّنَا الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَقَدْ جَاءَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ الْمُبِينِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَٰهَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾1 وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- :﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا ۗ أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2
وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ ۚ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَىٰ ۚ قُل لَّا أَشْهَدُ ۚ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾3
لَكِنَّ قَائِلَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ يَتَعَسَّفُ فِي طَرِيقِ الضَّلَالَةِ لَمْ يَنَلْ مِنْ الْعِلْمِ كَثِيرُ حَظٍّ، وَلَا فُهْمَ مِنْهُ أَيْسَرُ لَفْظٍ، وَلَوْ عَلِمَ شَيْئًا مِمَّا نَقَلَهُ الشُّيُوخُ الْمُتَقَدِّمُونَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَنْ الْمَوَالِي -عَزَّ عَزُّهُ- م فِي مَعْرِفَةِ فَتْقِ الْإِسْمِ مِنَ الرَّتْقِ لِصَحَّ لَهُ بِمَعْرِفَتِهِ الْعِبَادَةَ لِلْحَقِّ، فَأَثْبَتَ الْإِسْمَ الَّذِي هُوَ بَاطِنُهُ الْقَدَمُ، وَنَزَّهَهُ عَنْ كَيْفِيَّةِ الْحَدَثِ كَالْمُحْدَثَاتِ إِجْلَالاً وَتَعْظِيمًا لِنُورِ الذَّاتِ الَّذِي مِنْهُ




